فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 1743

الواحد في الفعل الواحد الوجوب والتحريم والكراهة والندب والإباحة باعتبار خمسة من العلماء القائلين بتلك الأحكام فعلى هذا التقدير تصورنا الجمع بين المذاهب على وجه يحصل الإجزاء والاستيفاء للمقاصد والورع والخروج عن العهدة من غير تناقض فتأمله فقد نازعني فيه جمع كثير من الفضلاء المسألة الثانية كثير من الفقهاء يعتقد أن المالكي يعتقد بطلان مذهب الشافعي إذا لم يتدلك في غسله أو يمسح جميع رأسه ونحوه وأن الشافعي يعتقد بطلان صلاة المالكي إذا لم يبسمل وأن الجمع بين المذاهب والورع في ذلك إنما هو لصون الصلاة ونحوها عن البطلان على قول المخالف وليس كذلك والورع في ذلك ليس لتحصيل صحة العبادة بل عبادة كل مقلد لإمام معتبر صحيحة بالإجماع وأجمع كل فريق مع خصمه على

هامش أنوار البروق

قلت قد تقدم أن الورع لا يحصل باعتبار اختلاف المذاهب للزوم المذهب للمجتهد والمقلد جميعا لا سيما عند اختلافهما بالإيجاب والتحريم إذ يتعين الفعل في الأول والترك في الثاني وأما في الإيجاب والندب والتحليل أو في التحريم والكراهة فقد يتوهم صحة ذلك من يقول إن الثلاثة الأول مشتركة في جواز الفعل والاثنان مشتركان في رجحان الترك لكنه يمنع من صحة ذلك لزوم عمل المجتهد ومقلده على حسب مقتضى اجتهاد المجتهد إلا أن يقول قائل في المقلد إنه يسوغ له تقليد أحد القائلين بالوجوب والندب مثلا لا بعينه ويفعل الفعل بنية التفويض لكن لا أعرفه لأحد ولا أعرف له وجها وما وجه الشهاب به بناء على أن التناقض والتضاد إنما يتحققان بشرط اتحاد المحل والمتعلق والإضافة لا يصح له وإن كان اشتراط تلك الشروط في التناقض والتضاد صحيحا لأنه يلزم المجتهد ومقلده موافقة اجتهاده في عمله واعتقاده ويحرم عليه وعلى مقلده مخالفته فظهر أن القول الصحيح هو قول منازعي الشهاب في ذلك والله تعالى أعلم

هامش إدرار الشروق

رأسه كله الندب على رأي الشافعي والوجوب على رأي مالك وإن كان الندب والوجوب والأحكام الشرعية أضدادا لكن الجمع بين الضدين إنما يمتنع إذا اتحد المتعلق والإضافة مع اتحاد المحل أما اتحاد المحل فقط مع اختلاف الإضافة كما هنا فإنه كما علمت اعتقد مسح الرأس واجبا على مذهب مالك ومندوبا على مذهب الشافعي فلا يمنع الجمع بينهما في ذهنه باعتبار الجهتين والإضافتين المذكورتين ألا ترى أن زيدا يصدق عليه أنه أب لعمرو وليس أبا لخالد فيجتمع فيه النقيضان باعتبار إضافتين

ا هـ

فهو وإن بناه على أن التناقض والتضاد لا يتحققان إلا بشرط اتحاد المحل والمتعلق والإضافة لا صحة له وإن كان اشتراط تلك الشروط في التناقض والتضاد صحيحا وذلك لما علمت من أنه يلزم المجتهد ومقلده موافقة اجتهاده في عمله واعتقاده ويحرم عليه وعلى مقلده مخالفته فما قاله جماعة من الفقهاء من أن الورع لا يدخل في مسح الشافعي مثلا جميع رأسه لأنه إن اعتقد الوجوب فقد ترك الندب فلم يجمع بين المذهبين بل هذا مذهب مالك فقط

وإن لم يعتقد الوجوب لم يجزه المسح إلا بنية الندب فما حصل الجمع بين المذهبين وكذلك المالكي إذا بسمل وكل موضع اختلف فيه على هذا النحو

ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت