فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الواحد في الفعل الواحد الوجوب والتحريم والكراهة والندب والإباحة باعتبار خمسة من العلماء القائلين بتلك الأحكام فعلى هذا التقدير تصورنا الجمع بين المذاهب على وجه يحصل الإجزاء والاستيفاء للمقاصد والورع والخروج عن العهدة من غير تناقض فتأمله فقد نازعني فيه جمع كثير من الفضلاء المسألة الثانية كثير من الفقهاء يعتقد أن المالكي يعتقد بطلان مذهب الشافعي إذا لم يتدلك في غسله أو يمسح جميع رأسه ونحوه وأن الشافعي يعتقد بطلان صلاة المالكي إذا لم يبسمل وأن الجمع بين المذاهب والورع في ذلك إنما هو لصون الصلاة ونحوها عن البطلان على قول المخالف وليس كذلك والورع في ذلك ليس لتحصيل صحة العبادة بل عبادة كل مقلد لإمام معتبر صحيحة بالإجماع وأجمع كل فريق مع خصمه على
هامش أنوار البروق
قلت قد تقدم أن الورع لا يحصل باعتبار اختلاف المذاهب للزوم المذهب للمجتهد والمقلد جميعا لا سيما عند اختلافهما بالإيجاب والتحريم إذ يتعين الفعل في الأول والترك في الثاني وأما في الإيجاب والندب والتحليل أو في التحريم والكراهة فقد يتوهم صحة ذلك من يقول إن الثلاثة الأول مشتركة في جواز الفعل والاثنان مشتركان في رجحان الترك لكنه يمنع من صحة ذلك لزوم عمل المجتهد ومقلده على حسب مقتضى اجتهاد المجتهد إلا أن يقول قائل في المقلد إنه يسوغ له تقليد أحد القائلين بالوجوب والندب مثلا لا بعينه ويفعل الفعل بنية التفويض لكن لا أعرفه لأحد ولا أعرف له وجها وما وجه الشهاب به بناء على أن التناقض والتضاد إنما يتحققان بشرط اتحاد المحل والمتعلق والإضافة لا يصح له وإن كان اشتراط تلك الشروط في التناقض والتضاد صحيحا لأنه يلزم المجتهد ومقلده موافقة اجتهاده في عمله واعتقاده ويحرم عليه وعلى مقلده مخالفته فظهر أن القول الصحيح هو قول منازعي الشهاب في ذلك والله تعالى أعلم
هامش إدرار الشروق
رأسه كله الندب على رأي الشافعي والوجوب على رأي مالك وإن كان الندب والوجوب والأحكام الشرعية أضدادا لكن الجمع بين الضدين إنما يمتنع إذا اتحد المتعلق والإضافة مع اتحاد المحل أما اتحاد المحل فقط مع اختلاف الإضافة كما هنا فإنه كما علمت اعتقد مسح الرأس واجبا على مذهب مالك ومندوبا على مذهب الشافعي فلا يمنع الجمع بينهما في ذهنه باعتبار الجهتين والإضافتين المذكورتين ألا ترى أن زيدا يصدق عليه أنه أب لعمرو وليس أبا لخالد فيجتمع فيه النقيضان باعتبار إضافتين
ا هـ
فهو وإن بناه على أن التناقض والتضاد لا يتحققان إلا بشرط اتحاد المحل والمتعلق والإضافة لا صحة له وإن كان اشتراط تلك الشروط في التناقض والتضاد صحيحا وذلك لما علمت من أنه يلزم المجتهد ومقلده موافقة اجتهاده في عمله واعتقاده ويحرم عليه وعلى مقلده مخالفته فما قاله جماعة من الفقهاء من أن الورع لا يدخل في مسح الشافعي مثلا جميع رأسه لأنه إن اعتقد الوجوب فقد ترك الندب فلم يجمع بين المذهبين بل هذا مذهب مالك فقط
وإن لم يعتقد الوجوب لم يجزه المسح إلا بنية الندب فما حصل الجمع بين المذهبين وكذلك المالكي إذا بسمل وكل موضع اختلف فيه على هذا النحو
ا هـ