حكاية عن الملائكة لما دخلوا على إبراهيم عليه السلام فقالوا سلاما قال سلام قال مالك ولم يذكر المصافحة ولأن السلام ينتهى فيه للبركات ولا يزاد فيه قول ولا فعل حجة المشهور ما في الموطإ قال عليه السلام تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء المسألة الثانية المعانقة كرهها مالك لأنها لم ترو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع جعفر ولم يصحبها العمل من الصحابة بعده قال ابن رشد في كتابه البيان والتحصيل ولأن النفوس تنفر عنها لأنها لا تكون إلا لوداع من فرط ألم الشوق أو مع الأهل ودخل سفيان بن عيينة على مالك فصافحه مالك وقال له لولا أن المعانقة بدعة لعانقتك فقال سفيان عانق من هو خير مني ومنك النبي صلى الله عليه وسلم عانق جعفرا حين قدم من الحبشة قال مالك ذلك خاص بجعفر قال سفيان بل عام ما يخص جعفرا يخصنا وما يعم جعفرا يعمنا إذا كنا صالحين أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك قال نعم يا أبا محمد قال حدثني عبد الله بن طاوس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم وقبله بين عينيه
وقال جعفر أشبه الناس بنا خلقا وخلقا يا جعفر ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة قال يا رسول الله رأيت وأنا أمشي في بعض أزقتها إذا سوداء على رأسها مكتل فيه بر فصدمها رجل على دابته فوقع مكتلها وانتشر برها فأقبلت تجمعه من التراب وهي تقول ويل للظالم من ديان يوم القيامة ويل للظالم من المظلوم يوم القيامة ويل للظالم إذا وضع الكرسي للفصل يوم القيامة فقال عليه السلام لا يقدس الله أمة لا تأخذ لضعيفها من
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
ببريء إلى السلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تولوا الفرار يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت فقاموا فقبلوا يديه ورجليه وقالوا نشهد إنك نبي
قال فما يمنعكم أن تتبعوني قالوا إن داود عليه السلام دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود قال الترمذي حديث حسن صحيح فتقبيل اليهود ليديه ورجليه عليه السلام ولم ينكره دليل على مشروعيته وكان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفره قبل سالما وقال شيخ يقبل شيخا قال فهذا جائز على هذا الوجه لا على وجه مكروه وقدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه قالت عائشة والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن غريب
وقبل عليه السلام جعفرا حين قدم من أرض الحبشة قال وأما في الفم الرجل للرجل فلا رخصة فيها بوجه ا هـوأما القياس الجلي فهو أنه قد ثبت بالتواتر تقبيله صلى الله عليه وسلم للحجر الأسود والمحجن الذي مس به الحجر الأسود فيد ورأس من ترجى بركته أو تقصد مودته لداع أولى بالتقبيل فمن هنا قال مالك رحمه الله تعالى إذا قدم الرجل من سفره فلا بأس أن تقبله ابنته وأخته ولا بأس أن يقبل خد ابنته وكره أن تقبله ختنته ومعتقته وإن كانت متجالة ولا بأس أن يقبل رأس أبيه ولا يقبل خد