فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 1743

ما لا يجوز فيكون ذلك حراما لأن فيه طلب تحصيل الحاصل فإن قلت فقد قال تعالى حكاية عن قوم في سياق المدح ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ووعد الله سبحانه لا بد من وقوعه فقد طلب تحصيل الحاصل وهو عين ما نحن فيه ومدحهم الله تعالى فدل على جواز ذلك وأنت تمنعه قلت إنما جاز لهم سؤال ما وعدهم الله به لأن حصوله لهم مشروط بالوفاة على الإيمان

وهذا شرط مشكوك فيه والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فما طلبوا إلا مشكوكا في حصوله لا معلوم الحصول وأما ما نحن فيه فليس فيه شرط مجهول بل علم من الشريعة بالضرورة ترك المؤاخذة بالخطإ والنسيان مطلقا فإن قلت فإذا جوزت ذلك بناء على الجهالة بالشروط فيجوزه هاهنا بناء على الجهالة بالشرط فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبر بذلك مطلقا وإنما أخبر بالرفع عن أمته وكون الداعي يموت وهو من أمته مجهول فما طلب إلا مجهولا بناء على التقرير المتقدم

هامش أنوار البروق

عين ما جوزه للداعي على قصد أن يصير وليا وبالجملة فكل ما منعه من هذه الأدعية لم يأت على منعه بحجة أصلا إلا ما أشار إليه من القياس على الملوك وهو قياس فاسد لا شك في فساده

قال ولذلك عاب العلماء وغلطوا جماعة من العباد حيث توسطوا القفار بغير زاد ولججوا في البحار في زمن الهول في غير الزمن المعتاد طالبين من الله تعالى خرق عوائده لهم في هذه الأحوال فهم يعتقدون أنهم سائرون إلى الله تعالى وهم ذاهبين عنه ظانين أن هذه الحالة هي حقيقة التوكل وأن ما عداها ينافي الاعتماد على الرب وهذا غلط عظيم فقد دخل سيد المتوكلين محمد صلى الله عليه وسلم مكة محفوفا بالخيل والرجل والكراع والسلاح في كتيبته الخضراء مظاهرا بين درعين على رأسه مغفر من حديد وقال في أول أمره من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان في آخر عمره عند غاية كماله مع ربه مدخرا لعياله قوت سنة وهو سيد المتوكلين

هامش إدرار الشروق

الحديث الآن معارضا فلا كفر لمريد الكفر حيث لم يقع منه الكفر بقول إن كان ذلك الكفر قولا أو بفعل إن كان ذلك فعلا فأولى أن لا يكون مريد ما يلزم عنه الكفر كافرا لأنه إن كانت إرادته كفر الغير بقصد نفعه لرجحان الكفر عنده على الإيمان فهذا كفر وإن كانت إرادته كفر الغير بقصد إضراره فهي معصية غير كفر ا هـقلت وكذا إن أراد معصية الغير بقصد نفعه بالمعصية لرجحان المعصية على الطاعة عنده أو أراد معصية الغير بقصد إضراره فهي لمكان الرضا بالمعصية في الأول وإضرار الغير في الثاني فافهم

بل الأحسن للمظلوم الصبر والعفو عن الظالم لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله تعالى

فإن زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس كافة بالتسبب إلى كفايتهم شره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت