فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما لا يجوز فيكون ذلك حراما لأن فيه طلب تحصيل الحاصل فإن قلت فقد قال تعالى حكاية عن قوم في سياق المدح ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ووعد الله سبحانه لا بد من وقوعه فقد طلب تحصيل الحاصل وهو عين ما نحن فيه ومدحهم الله تعالى فدل على جواز ذلك وأنت تمنعه قلت إنما جاز لهم سؤال ما وعدهم الله به لأن حصوله لهم مشروط بالوفاة على الإيمان
وهذا شرط مشكوك فيه والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فما طلبوا إلا مشكوكا في حصوله لا معلوم الحصول وأما ما نحن فيه فليس فيه شرط مجهول بل علم من الشريعة بالضرورة ترك المؤاخذة بالخطإ والنسيان مطلقا فإن قلت فإذا جوزت ذلك بناء على الجهالة بالشروط فيجوزه هاهنا بناء على الجهالة بالشرط فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبر بذلك مطلقا وإنما أخبر بالرفع عن أمته وكون الداعي يموت وهو من أمته مجهول فما طلب إلا مجهولا بناء على التقرير المتقدم
هامش أنوار البروق
عين ما جوزه للداعي على قصد أن يصير وليا وبالجملة فكل ما منعه من هذه الأدعية لم يأت على منعه بحجة أصلا إلا ما أشار إليه من القياس على الملوك وهو قياس فاسد لا شك في فساده
قال ولذلك عاب العلماء وغلطوا جماعة من العباد حيث توسطوا القفار بغير زاد ولججوا في البحار في زمن الهول في غير الزمن المعتاد طالبين من الله تعالى خرق عوائده لهم في هذه الأحوال فهم يعتقدون أنهم سائرون إلى الله تعالى وهم ذاهبين عنه ظانين أن هذه الحالة هي حقيقة التوكل وأن ما عداها ينافي الاعتماد على الرب وهذا غلط عظيم فقد دخل سيد المتوكلين محمد صلى الله عليه وسلم مكة محفوفا بالخيل والرجل والكراع والسلاح في كتيبته الخضراء مظاهرا بين درعين على رأسه مغفر من حديد وقال في أول أمره من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان في آخر عمره عند غاية كماله مع ربه مدخرا لعياله قوت سنة وهو سيد المتوكلين
هامش إدرار الشروق
الحديث الآن معارضا فلا كفر لمريد الكفر حيث لم يقع منه الكفر بقول إن كان ذلك الكفر قولا أو بفعل إن كان ذلك فعلا فأولى أن لا يكون مريد ما يلزم عنه الكفر كافرا لأنه إن كانت إرادته كفر الغير بقصد نفعه لرجحان الكفر عنده على الإيمان فهذا كفر وإن كانت إرادته كفر الغير بقصد إضراره فهي معصية غير كفر ا هـقلت وكذا إن أراد معصية الغير بقصد نفعه بالمعصية لرجحان المعصية على الطاعة عنده أو أراد معصية الغير بقصد إضراره فهي لمكان الرضا بالمعصية في الأول وإضرار الغير في الثاني فافهم
بل الأحسن للمظلوم الصبر والعفو عن الظالم لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله تعالى
فإن زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس كافة بالتسبب إلى كفايتهم شره