فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 1743

والريح العاصفة كما هلك من قبلنا وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسلم وغيره من الصحاح أنه سأل ربه في إعفاء أمته من ذلك فأجابه فيكون طلب ذلك معصية كما تقدم

الثالث أن يقول اللهم لا تسلط على هذه الأمة من يستأصلها وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحاح بأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة فيكون الدعاء بذلك معصية لما مر

الرابع أن يقول الداعي لمريض أو مصاب اللهم اجعل له هذه المرضة أو هذه المصيبة كفارة فقد دلت النصوص على أن المصائب كفارات لأهلها وقد تقدم بيان أن السخط لا يخل بذلك التكفير بل يجدد ذنبا آخر كمن قضى دينه ثم استدان لا يقال إنه لم تبرأ ذمته من الدين الأول وكذلك المصاب بريء من عهدة الذنب الأول وإن كان قد جدد ذنبا آخر بسخطه فيكون هذا الدعاء معصية بل يقول اللهم عظم له الكفارة فإن قلت إن الله تعالى قد أخبر عن قوم في الدار الآخرة بأنهم يقولون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وهؤلاء ليسوا من أصحاب النار

هامش أنوار البروق

ذلك حقيقة التوكل بل الظن بهم أنهم يعلمون حقيقة التوكل وأنه كما لا ينافي التسبب لا ينافي أيضا عدم التسبب وما ذكره من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا حجة له فيه على أن التوكل لا بد معه من التسبب إذ مساق كلامه يقتضي أن التوكل مع التسبب يصح ومع عدم التسبب يصح وما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوكل إلا لأنه المعلم المقتدى به والاقتداء به ليس مختصا بالخواص والجمهور فلما تطمئن نفوسهم إلا مع التسبب والأحكام الشرعية واردة على الغالب لا على النادر

مع أنه لقائل أن يقول إن التوكل وإن صح مع التسبب وعدمه فالتوكل مع التسبب راجح في حقه للحاجة لتعليم الجمهور كما سبق ولأمنه من شائبة مراعاة الأسباب لعصمته صلى الله عليه وسلم والتوكل مع عدم التسبب راجح في حق غيره لعدم أمنه من شائبة مراعاة الأسباب لعدم عصمته والله تعالى أعلم

قال وتحقيق هذا الباب أن تعلم أن التوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو

هامش إدرار الشروق

فجميع ذلك محرم تحريم الوسائل ومنزلته من التحريم منزلة متعلقه فالدعاء بتحصيل أعظم المحرمات أقبح الدعاء ودليل أن الدعاء بالمحرم محرم ما روي من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى ومحبة معصية الله تعالى محرمة

والقسم السادس من الستة الدعاء الموهم استئناف صفتي القدرة والإرادة كقول الداعي اللهم قدر لنا أو اقض لنا بالخير واستئناف العلم كقول الداعي اللهم اجعل سعادتنا مقدورة في علمك

قال الأصل ووجه ذلك أن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل لأنه طلب والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى الدعاء الأول والثاني أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان والتقدير جميعه وقع في الأزل فيكون قوله في الأول اللهم قدر إلخ وكذا قوله في الثاني اللهم اقض إلخ لأن معنى اقض مساو في المعرف جميعه وقع في الأزل فيكون قوله في الأول اللهم قدر إلخ وكذا قوله في الثاني اللهم اقض إلخ لأن معنى اقض مساو في المعرف لمعنى قدر يقتضي مذهب من يرى أنه لا قضاء في الأزل وأن الأمر أنف كما خرجه مسلم عن الخوارج وهو فسق بالإجماع

قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت