فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والريح العاصفة كما هلك من قبلنا وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسلم وغيره من الصحاح أنه سأل ربه في إعفاء أمته من ذلك فأجابه فيكون طلب ذلك معصية كما تقدم
الثالث أن يقول اللهم لا تسلط على هذه الأمة من يستأصلها وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحاح بأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة فيكون الدعاء بذلك معصية لما مر
الرابع أن يقول الداعي لمريض أو مصاب اللهم اجعل له هذه المرضة أو هذه المصيبة كفارة فقد دلت النصوص على أن المصائب كفارات لأهلها وقد تقدم بيان أن السخط لا يخل بذلك التكفير بل يجدد ذنبا آخر كمن قضى دينه ثم استدان لا يقال إنه لم تبرأ ذمته من الدين الأول وكذلك المصاب بريء من عهدة الذنب الأول وإن كان قد جدد ذنبا آخر بسخطه فيكون هذا الدعاء معصية بل يقول اللهم عظم له الكفارة فإن قلت إن الله تعالى قد أخبر عن قوم في الدار الآخرة بأنهم يقولون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وهؤلاء ليسوا من أصحاب النار
هامش أنوار البروق
ذلك حقيقة التوكل بل الظن بهم أنهم يعلمون حقيقة التوكل وأنه كما لا ينافي التسبب لا ينافي أيضا عدم التسبب وما ذكره من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا حجة له فيه على أن التوكل لا بد معه من التسبب إذ مساق كلامه يقتضي أن التوكل مع التسبب يصح ومع عدم التسبب يصح وما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوكل إلا لأنه المعلم المقتدى به والاقتداء به ليس مختصا بالخواص والجمهور فلما تطمئن نفوسهم إلا مع التسبب والأحكام الشرعية واردة على الغالب لا على النادر
مع أنه لقائل أن يقول إن التوكل وإن صح مع التسبب وعدمه فالتوكل مع التسبب راجح في حقه للحاجة لتعليم الجمهور كما سبق ولأمنه من شائبة مراعاة الأسباب لعصمته صلى الله عليه وسلم والتوكل مع عدم التسبب راجح في حق غيره لعدم أمنه من شائبة مراعاة الأسباب لعدم عصمته والله تعالى أعلم
قال وتحقيق هذا الباب أن تعلم أن التوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو
هامش إدرار الشروق
فجميع ذلك محرم تحريم الوسائل ومنزلته من التحريم منزلة متعلقه فالدعاء بتحصيل أعظم المحرمات أقبح الدعاء ودليل أن الدعاء بالمحرم محرم ما روي من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى ومحبة معصية الله تعالى محرمة
والقسم السادس من الستة الدعاء الموهم استئناف صفتي القدرة والإرادة كقول الداعي اللهم قدر لنا أو اقض لنا بالخير واستئناف العلم كقول الداعي اللهم اجعل سعادتنا مقدورة في علمك
قال الأصل ووجه ذلك أن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل لأنه طلب والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى الدعاء الأول والثاني أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان والتقدير جميعه وقع في الأزل فيكون قوله في الأول اللهم قدر إلخ وكذا قوله في الثاني اللهم اقض إلخ لأن معنى اقض مساو في المعرف جميعه وقع في الأزل فيكون قوله في الأول اللهم قدر إلخ وكذا قوله في الثاني اللهم اقض إلخ لأن معنى اقض مساو في المعرف لمعنى قدر يقتضي مذهب من يرى أنه لا قضاء في الأزل وأن الأمر أنف كما خرجه مسلم عن الخوارج وهو فسق بالإجماع
قال