فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقوله تعالى وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار وقد وردت الأحاديث أن من يدخل الجنة أو يكون في الأعراف لا يدخل النار وما علمت في هذا خلافا بين العلماء فيكون دعاؤهم بتحصيل الحاصل ولم يذكر الله تعالى ذلك في سياق الذم لهم مع أنهم سمعوا تلك النصوص في الدنيا وعلموا أن من سلم من النار في أول أمره لا يدخلها بعد ذلك قلت قال المفسرون هؤلاء أصحاب الأعراف وهم على خوف من سوء العاقبة وأهوال القيامة توجب الدهش عن المعلومات فقد قيل للرسل عليهم السلام ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا لاستيلاء الخوف من الله على قلوبهم من جهة هول المنظر كذلك هؤلاء مع أن هؤلاء ليسوا مكلفين ولا ذم إلا مع التكليف
الخامس أن يقول اللهم لا تغفر لفلان الكافر وقد دل السمع على أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به فهذا محرم لأنه من باب تحصيل الحاصل وقلة الأدب بخلاف اللهم اغفر له فإنه كفر لأنه من باب تكذيب السمع القاطع
القسم الرابع من المحرم الذي ليس بكفر أن يسأل الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل
هامش أنوار البروق
يكرهه من ضير لأجل أنه المستولي بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده قلت ما قاله في ذلك صحيح لا ريب فيه
قال ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها بحكمته فمقتضى شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره ومقتضى سلوك أدبه التماس فضله من عوائده ثم قال قسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته للخير والشر فحصلوا على حقيقة التوكل وأعرضوا عن الأسباب ففاتهم الأدب الواجب الاتباع
قلت قد اعترف هنا بأن حقيقة التوكل المعاملة بمقتضى شمول القدرة والإرادة مع الإعراض عن الأسباب وهو عين ما عاب على العباد حيث قال ظانين أن هذه الحالة هي حقيقة التوكل فقوله هنا مناقض بظاهره لذلك وقد تقدم بيان أن التوكيل يصح مع التسبب ومع عدم التسبب
هامش إدرار الشروق
وكذلك يقال في الدعاء الثالث لأن الذي يتقدر في العلم هو الذي تعلقت به الإرادة القديمة فكلما يستحيل استئناف تعلق الإرادة به يستحيل استئناف تعلق العلم به فيستحيل استئناف تعلق العلم بالسعادة فيكون محرما لما مر
نعم لا يكون قوله اللهم اقدر أو اقض إلخ محرما للإيهام المذكور إلا عند الإطلاق وعدم النية أما إن أراد بالتقدير التيسير مجازا فلا حرمة ولا معصية وحينئذ يتعين أن يعتقد أن التقدير فيما ورد عن الشارع صلى الله عليه وسلم من قوله في الاستخارة واقدر لي الخير حيث كان ورضني به بمعنى التيسير مجازا ا هـوقال ابن الشاط ما خلاصته إن الدعاء بالأول والثاني وإن أوهما استئناف صفتي القدرة والإرادة لا يفتقرا إلى نية كما قال الأصل بعد أن ورد عن الشارع صلى الله عليه وسلم في قوله في الاستخارة واقدر لأن مقتضى استحالة استئناف صفتي القدرة والإرادة قرينة صارفة ومعينة للحمل على أن المراد بالدعاء الأول والثاني ما يجوز من استئناف المقدور والمراد فلا امتناع فيهما للإيهام المذكور وأما الدعاء الثالث فيمتنع لإيهامه استئناف العلم كما قال الأصل لأنه لم يرد عن الشارع استئناف