فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 1743

لقوله تعالى وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار وقد وردت الأحاديث أن من يدخل الجنة أو يكون في الأعراف لا يدخل النار وما علمت في هذا خلافا بين العلماء فيكون دعاؤهم بتحصيل الحاصل ولم يذكر الله تعالى ذلك في سياق الذم لهم مع أنهم سمعوا تلك النصوص في الدنيا وعلموا أن من سلم من النار في أول أمره لا يدخلها بعد ذلك قلت قال المفسرون هؤلاء أصحاب الأعراف وهم على خوف من سوء العاقبة وأهوال القيامة توجب الدهش عن المعلومات فقد قيل للرسل عليهم السلام ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا لاستيلاء الخوف من الله على قلوبهم من جهة هول المنظر كذلك هؤلاء مع أن هؤلاء ليسوا مكلفين ولا ذم إلا مع التكليف

الخامس أن يقول اللهم لا تغفر لفلان الكافر وقد دل السمع على أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به فهذا محرم لأنه من باب تحصيل الحاصل وقلة الأدب بخلاف اللهم اغفر له فإنه كفر لأنه من باب تكذيب السمع القاطع

القسم الرابع من المحرم الذي ليس بكفر أن يسأل الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل

هامش أنوار البروق

يكرهه من ضير لأجل أنه المستولي بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده قلت ما قاله في ذلك صحيح لا ريب فيه

قال ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها بحكمته فمقتضى شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره ومقتضى سلوك أدبه التماس فضله من عوائده ثم قال قسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته للخير والشر فحصلوا على حقيقة التوكل وأعرضوا عن الأسباب ففاتهم الأدب الواجب الاتباع

قلت قد اعترف هنا بأن حقيقة التوكل المعاملة بمقتضى شمول القدرة والإرادة مع الإعراض عن الأسباب وهو عين ما عاب على العباد حيث قال ظانين أن هذه الحالة هي حقيقة التوكل فقوله هنا مناقض بظاهره لذلك وقد تقدم بيان أن التوكيل يصح مع التسبب ومع عدم التسبب

هامش إدرار الشروق

وكذلك يقال في الدعاء الثالث لأن الذي يتقدر في العلم هو الذي تعلقت به الإرادة القديمة فكلما يستحيل استئناف تعلق الإرادة به يستحيل استئناف تعلق العلم به فيستحيل استئناف تعلق العلم بالسعادة فيكون محرما لما مر

نعم لا يكون قوله اللهم اقدر أو اقض إلخ محرما للإيهام المذكور إلا عند الإطلاق وعدم النية أما إن أراد بالتقدير التيسير مجازا فلا حرمة ولا معصية وحينئذ يتعين أن يعتقد أن التقدير فيما ورد عن الشارع صلى الله عليه وسلم من قوله في الاستخارة واقدر لي الخير حيث كان ورضني به بمعنى التيسير مجازا ا هـوقال ابن الشاط ما خلاصته إن الدعاء بالأول والثاني وإن أوهما استئناف صفتي القدرة والإرادة لا يفتقرا إلى نية كما قال الأصل بعد أن ورد عن الشارع صلى الله عليه وسلم في قوله في الاستخارة واقدر لأن مقتضى استحالة استئناف صفتي القدرة والإرادة قرينة صارفة ومعينة للحمل على أن المراد بالدعاء الأول والثاني ما يجوز من استئناف المقدور والمراد فلا امتناع فيهما للإيهام المذكور وأما الدعاء الثالث فيمتنع لإيهامه استئناف العلم كما قال الأصل لأنه لم يرد عن الشارع استئناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت