فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
آحاد والتكفير إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر فإن قلت فمن آداب الدعاء إذا قال الإنسان اللهم اغفر لي أن يقول ولجميع المسلمين وهذا خلاف ما قررته
وقد أخبر تعالى عن الملائكة صلوات الله عليهم أنهم يقولوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم أي تابوا من الكفر واتبعوا الإسلام ولفظ الذين عام في التائبين من الكفر وهم المؤمنون فيكون عاما في المؤمنين وكذلك قوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض عام في جميع من في الأرض وهو خلاف ما قررته قلت الجواب عن الأول أن الإنسان إذا قال اللهم اغفر لي فإن أراد المغفرة من
هامش أنوار البروق
دليل على منع طلب المستحيل وإنما فيه المنع من ارتكاب العمل على خلاف العادة والعمل على خلاف العادة مغاير لطلب خرقها فلا يلزم من المنع من أحدهما المنع من الآخر
قال القسم الثالث الذي ليس بكفر وهو محرم أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به
مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقد دل هذا الحديث على أن هذه الأمور مرفوعة عن العباد فيكون طلبها من الله تعالى طلبا لتحصيل الحاصل فيكون سوء أدب مع الله تعالى لأنه طلب عري عن الحاجة والافتقار إليه ولو أن أحدنا سأل بعض الملوك أمرا فقضاه له
ثم سأله إياه بعد ذلك عالما بقضائه له لعد هذا الطلب الثاني استهزاء بالملك وتلاعبا به ولحسن من ذلك الملك تأديبه فأولى أن يستحق الأدب إذا فعل ذلك مع الله تعالى قلت لم يأت بحجة على ما ادعاه غير ما عول عليه من القياس على المملوك وهو قياس لا يصح لعدم الجامع وكيف يقاس الخالق بالمخلوق والرب بالمربوب والخالق يستحيل عليه النقص والمخلوق يجوز عليه النقص ثم ما قاله من أن طلب تحصيل الحاصل عري عن الحاجة ممنوع لجواز
هامش إدرار الشروق
استواء على العرش لا كالاستواء على السرير نعم لم ترد عبارة مكان بل قال إمام الحرمين حديث لا تفضلوني على يونس يفيد أنه تعالى منزه عن المكان أزلا إذ لولا تنزهه عن الجهة لكان محمد صلى الله عليه وسلم في معراجه أقرب من يونس في نزول الحوت به لقاع البحر كما أفاده الأمير في الحاشية المذكورة
والقسم الثالث ما لم يرد هو ولا نظيره في كتاب ولا سنة صحيحة وإلى مثاله وحكمه أشار العلامة الأمير في الحاشية المذكورة أيضا بقوله وذهب بعض المتصوفة والفلاسفة إلى أنه تعالى الوجود المطلق وأن غيره لا يتصف بالوجود أصلا حتى إذا قالوا الإنسان موجود فمعناه أن له تعلقا بالوجود وهو الله تعالى وهو كفر ولا حلول ولا اتحاد فإن وقع من أكابر الأولياء ما يوهم ذلك أول بما يناسبه كما يقع منهم في وحدة الوجود كقول بعضهم ما في الجبة إلا الله أراد أن ما في الجبة والكون كله لا وجود له إلا بالله إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده وذلك اللفظ وإن كان لا يجوز شرعا لإيهامه لكن القوم تارة تغلبهم الأحوال فإن الإنسان ضعيف إلا من تمكن بإقامة المولى