فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
فيكون معصية ولكونه من باب الآحاد لا يكون كفرا قلت هذان المثالان من الطراز الأول مجرد دعوى ومن أين يلزم أن لا يدعو إلا بما يجوز وقوعه لا أعرف لذلك وجها ولا دليلا والله تعالى أعلم
قال القسم السادس من الدعاء الذي ليس بكفر أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري وقد ورد في الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام أنا أول من تنشق عنه الأرض فيكون هذا الدعاء ردا على النبوة فيكون معصية
الثاني أن يقول اللهم اجعلني أول داخل الجنة وقد ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول داخل الجنة فيكون هذا الدعاء مضادا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
الثالث أن يقول اللهم اجعل الأغنياء يدخلون الجنة قبل الفقراء لكونه من الأغنياء وقد ورد في الصحيح غير ذلك فيكون معصية قلت قد سبق أنه لا مضادة بين التكليف بطلب أمر ونفوذ القضاء بعدم وقوعه ومدعي ذلك مطالب بالدليل عليه ولم يأت على ذلك بدليل إلا مجرد دعوى المضادة
قال القسم السابع من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو الدعاء المعلق على مشيئة الله تعالى فلا يجوز أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت ولا إلا إن تشاء ولا إلا أن تكون قد قدرت غير ذلك وما أشبه ذلك لما ورد في الصحيح لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وليعزم المسألة وسره أن هذا الدعاء عري عن إظهار الحاجة إلى الله تعالى ويشعر بغنى العبد عن الرب قلت ما قاله في ذلك صحيح
هامش إدرار الشروق
فكل ما أنكره من ذلك فقد أجازه على الوجه الذي ذكره وإذا أجازه على ذلك الوجه فقد أجاز على الجملة فلا يصح له منعه بعد ذلك ولا حاجة إلى تكثيره الأمثلة ا هـوقد أطال الغزالي في تحقيق هذا المقام في منهاجه إلى أن قال ولعلك تقول أطنبت في هذا الفصل خلاف شرط الكتاب فأقول لعمر الله إنه لقليل في جنب ما يحتاج إليه في هذا المعنى إذ هو أهم شأنا في العبادة بل عليه مدار أمر الدنيا والعبودية فمن له همة في هذا الشأن فليستمسك بذلك وليراعه حقه وإلا فهو عن المقصود بمعزول والذي يدلك على بصيرة علماء الآخرة العارفين بالله أنهم بنوا أمرهم على التوكل على الله والتفرغ لعبادة الله وقطع العلائق كلها فكم صنفوا من كتاب وكم أوصوا بوصية وقيض الله لهم أعوانا من السادة وأصحابا حتى يتمشى لهم من الخير المحض ما لم يتمش لطائفة من طوائف الأئمة الأزهاد الكرامية فإنهم بنوا مذاهبهم على أصول غير مستقية وما زلنا أعزة ما دمنا على منهاج أئمتنا ا هـالمراد منه
والقسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه وله أمثلة منها أن يقول ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ومنها أن يقول ربنا لا تهلك هذه الأمة المحمدية بالخسف العام والريح العاصفة كما هلك من قبلنا ومنها أن أن يقول اللهم لا تسلط على هذه الأمة من يستأصلها ومنها أن يقول في دعائه لمريض أو مصاب اللهم اجعل له