فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

فيكون معصية ولكونه من باب الآحاد لا يكون كفرا قلت هذان المثالان من الطراز الأول مجرد دعوى ومن أين يلزم أن لا يدعو إلا بما يجوز وقوعه لا أعرف لذلك وجها ولا دليلا والله تعالى أعلم

قال القسم السادس من الدعاء الذي ليس بكفر أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري وقد ورد في الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام أنا أول من تنشق عنه الأرض فيكون هذا الدعاء ردا على النبوة فيكون معصية

الثاني أن يقول اللهم اجعلني أول داخل الجنة وقد ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول داخل الجنة فيكون هذا الدعاء مضادا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم

الثالث أن يقول اللهم اجعل الأغنياء يدخلون الجنة قبل الفقراء لكونه من الأغنياء وقد ورد في الصحيح غير ذلك فيكون معصية قلت قد سبق أنه لا مضادة بين التكليف بطلب أمر ونفوذ القضاء بعدم وقوعه ومدعي ذلك مطالب بالدليل عليه ولم يأت على ذلك بدليل إلا مجرد دعوى المضادة

قال القسم السابع من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو الدعاء المعلق على مشيئة الله تعالى فلا يجوز أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت ولا إلا إن تشاء ولا إلا أن تكون قد قدرت غير ذلك وما أشبه ذلك لما ورد في الصحيح لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وليعزم المسألة وسره أن هذا الدعاء عري عن إظهار الحاجة إلى الله تعالى ويشعر بغنى العبد عن الرب قلت ما قاله في ذلك صحيح

هامش إدرار الشروق

فكل ما أنكره من ذلك فقد أجازه على الوجه الذي ذكره وإذا أجازه على ذلك الوجه فقد أجاز على الجملة فلا يصح له منعه بعد ذلك ولا حاجة إلى تكثيره الأمثلة ا هـوقد أطال الغزالي في تحقيق هذا المقام في منهاجه إلى أن قال ولعلك تقول أطنبت في هذا الفصل خلاف شرط الكتاب فأقول لعمر الله إنه لقليل في جنب ما يحتاج إليه في هذا المعنى إذ هو أهم شأنا في العبادة بل عليه مدار أمر الدنيا والعبودية فمن له همة في هذا الشأن فليستمسك بذلك وليراعه حقه وإلا فهو عن المقصود بمعزول والذي يدلك على بصيرة علماء الآخرة العارفين بالله أنهم بنوا أمرهم على التوكل على الله والتفرغ لعبادة الله وقطع العلائق كلها فكم صنفوا من كتاب وكم أوصوا بوصية وقيض الله لهم أعوانا من السادة وأصحابا حتى يتمشى لهم من الخير المحض ما لم يتمش لطائفة من طوائف الأئمة الأزهاد الكرامية فإنهم بنوا مذاهبهم على أصول غير مستقية وما زلنا أعزة ما دمنا على منهاج أئمتنا ا هـالمراد منه

والقسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه وله أمثلة منها أن يقول ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ومنها أن يقول ربنا لا تهلك هذه الأمة المحمدية بالخسف العام والريح العاصفة كما هلك من قبلنا ومنها أن أن يقول اللهم لا تسلط على هذه الأمة من يستأصلها ومنها أن يقول في دعائه لمريض أو مصاب اللهم اجعل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت