فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

قال وطلب تحصيل الحاصل محال فإن ما شاء الله تعالى لا بد من وقوعه وذلك كله مناقض لقواعد الشريعة والأدب مع الله تعالى قلت ليس ما قاله في طلب تحصيل الحاصل بصحيح وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه الكريمة بالمغفرة وهي معلومة الحصول عنده وعندنا وأمرنا أن ندعو له بإيتائه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وذلك كله معلوم الحصول عنده وعندنا

قال وهذا الحديث يدل على أن الواقع بغير دعاء وقد علم أن ذلك لا يجوز طلبه لأجل أن الحديث دل على طلب المغفرة على تقدير كونها مقدرة وإذا قدرت فهي واقعة جزما قلت قد تقدم جواب مثل هذا فيما سبق

قال القسم الثامن من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر الدعاء المعلق بشأن الله تعالى وله أمثلة الأول أن يقول اللهم افعل بي ما أنت له أهل في الدنيا والآخرة وهذا الدعاء يعتقد جماعة من العقلاء أنه حسن وهو قبيح وبيان ذلك أن الله سبحانه كما هو أهل للمغفرة في الذنوب هو أهل للمؤاخذة عليها ونسبة الأمرين إلى جلاله تعالى نسبة واحدة وكذلك تعلق قدرته تعالى وقضائه بالخيور كنسبة تعلقها بالمكاره والشرور وليس أحدهما أولى بشأنه تعالى وجلاله من الآخر عند أهل الحق وأن له أن يفعل الأصلح لعباده وأن لا يفعله ونسبة الأمرين إليه تعالى نسبة واحدة كل ذلك شأن الله تعالى في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون والخلائق كلهم دائرون بين عدله وفضله فمن هلك منهم فبعدله ومن نجا فبفضله وعدله وفضله من شأنه ونسبتها إليه تعالى نسبة واحدة لا يزيده الإحسان جلالا وعظمة ولا ينقص العدل من جلاله وعظمته بل الأمران مستويان بالنسبة إليه وكلاهما شأنه سبحانه

هامش إدرار الشروق

هذه المرضة أو هذه المصيبة كفارة ومنها أن يقول اللهم لا تغفر لفلان الكافر قال الأصل فإن كل واحد من هذه الأدعية الخمسة حرام ليس بكفر لأنه من باب طلب تحصيل الحاصل

أما الأول فلأن قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قد دل على أن هذه الأمور مرفوعة عن العباد

أما الثاني فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما في الصحاح بأنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه في إعفاء أمته من ذلك فأجابه

أما الثالث فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما في الصحاح بأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة

وأما الرابع فلأن النصوص قد دلت على أن المصائب كفارات لأهلها وقد تقدم بيان أن السخط لا يخل بذلك التكفير بل يجدد ذنبا آخر كمن قضى دينه ثم استدان فكما لا يقال إنه لم تبرأ ذمته من الدين الأول كذلك المصاب لا يقال أنه بسخطه لم يبرأ منها بل يقال برئ من عهدة الذنب الأول وإن كان قد جدد ذنبا آخر بسخطه

وأما الخامس فلأن السمع قد دل على أن الله لا يغفر أن يشرك به قال وطلب تحصيل الحاصل سوء أدب على الله تعالى لأنه طلب عري عن الحاجة والافتقار إليه تعالى إذ لو أن أحدنا سأل بعض الملوك أمرا فقضاه له ثم سأله إياه بعد ذلك عالما بقضائه له لعد هذا الطلب الثاني استهزاء بالملك وتلاعبا به ولحسن من ذلك الملك تأديبه فأولى أن يستحق التأديب إذا فعل ذلك مع الله تعالى ولو رأينا رجلا يقول اللهم افرض علينا الصلاة وأوجب علينا الزكاة واجعل السماء فوقنا والأرض تحتنا لبادرنا إلى الإنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت