فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
قال وطلب تحصيل الحاصل محال فإن ما شاء الله تعالى لا بد من وقوعه وذلك كله مناقض لقواعد الشريعة والأدب مع الله تعالى قلت ليس ما قاله في طلب تحصيل الحاصل بصحيح وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه الكريمة بالمغفرة وهي معلومة الحصول عنده وعندنا وأمرنا أن ندعو له بإيتائه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وذلك كله معلوم الحصول عنده وعندنا
قال وهذا الحديث يدل على أن الواقع بغير دعاء وقد علم أن ذلك لا يجوز طلبه لأجل أن الحديث دل على طلب المغفرة على تقدير كونها مقدرة وإذا قدرت فهي واقعة جزما قلت قد تقدم جواب مثل هذا فيما سبق
قال القسم الثامن من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر الدعاء المعلق بشأن الله تعالى وله أمثلة الأول أن يقول اللهم افعل بي ما أنت له أهل في الدنيا والآخرة وهذا الدعاء يعتقد جماعة من العقلاء أنه حسن وهو قبيح وبيان ذلك أن الله سبحانه كما هو أهل للمغفرة في الذنوب هو أهل للمؤاخذة عليها ونسبة الأمرين إلى جلاله تعالى نسبة واحدة وكذلك تعلق قدرته تعالى وقضائه بالخيور كنسبة تعلقها بالمكاره والشرور وليس أحدهما أولى بشأنه تعالى وجلاله من الآخر عند أهل الحق وأن له أن يفعل الأصلح لعباده وأن لا يفعله ونسبة الأمرين إليه تعالى نسبة واحدة كل ذلك شأن الله تعالى في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون والخلائق كلهم دائرون بين عدله وفضله فمن هلك منهم فبعدله ومن نجا فبفضله وعدله وفضله من شأنه ونسبتها إليه تعالى نسبة واحدة لا يزيده الإحسان جلالا وعظمة ولا ينقص العدل من جلاله وعظمته بل الأمران مستويان بالنسبة إليه وكلاهما شأنه سبحانه
هامش إدرار الشروق
هذه المرضة أو هذه المصيبة كفارة ومنها أن يقول اللهم لا تغفر لفلان الكافر قال الأصل فإن كل واحد من هذه الأدعية الخمسة حرام ليس بكفر لأنه من باب طلب تحصيل الحاصل
أما الأول فلأن قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قد دل على أن هذه الأمور مرفوعة عن العباد
أما الثاني فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما في الصحاح بأنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه في إعفاء أمته من ذلك فأجابه
أما الثالث فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما في الصحاح بأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة
وأما الرابع فلأن النصوص قد دلت على أن المصائب كفارات لأهلها وقد تقدم بيان أن السخط لا يخل بذلك التكفير بل يجدد ذنبا آخر كمن قضى دينه ثم استدان فكما لا يقال إنه لم تبرأ ذمته من الدين الأول كذلك المصاب لا يقال أنه بسخطه لم يبرأ منها بل يقال برئ من عهدة الذنب الأول وإن كان قد جدد ذنبا آخر بسخطه
وأما الخامس فلأن السمع قد دل على أن الله لا يغفر أن يشرك به قال وطلب تحصيل الحاصل سوء أدب على الله تعالى لأنه طلب عري عن الحاجة والافتقار إليه تعالى إذ لو أن أحدنا سأل بعض الملوك أمرا فقضاه له ثم سأله إياه بعد ذلك عالما بقضائه له لعد هذا الطلب الثاني استهزاء بالملك وتلاعبا به ولحسن من ذلك الملك تأديبه فأولى أن يستحق التأديب إذا فعل ذلك مع الله تعالى ولو رأينا رجلا يقول اللهم افرض علينا الصلاة وأوجب علينا الزكاة واجعل السماء فوقنا والأرض تحتنا لبادرنا إلى الإنكار