فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

وتعالى فمن دعا بشيء من ذلك وقال اللهم افعل بي ما أنت أهله فقد سأل الله تعالى أن يفعل به إما الخير وإما الشر وأن يغفر له أو يؤاخذه وهذا معنى قوله عليه السلام لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولأن الدعاء بمثل هذا فيه إظهار الاستغناء وعدم الافتقار فيكون معصية قلت قد تقدم أن ما قاله في مثل ذلك صحيح

قال إلا أن ينوي الداعي ما أنت أهله من الخير الجزيل ولا يقتصر في نيته على مطلق الخير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سألتم الله فأعظموا المسألة فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء وإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى فإن عريت نفس الداعي عن نية تعظيم المسألة مع القصد إلى الخير في الجملة فقد ذهب التحريم قلت ما قاله في ذلك صحيح والله تعالى أعلم

قال وإن عريت عن النية بالكلية كان بهذا اللفظ عاصيا وهذا الدعاء إنما يستقيم على مذهب المعتزلة الذين يعتقدون أن الله تعالى يجب عليه رعاية المصالح وأنه أهل للخير فقط ولا ينسب إلى شأنه إلا ذلك فهذا هو شأنه عندهم ومذهب الاعتزال إما الكفر أو فسوق بالإجماع من أهل السنة فلا خير في هذا الدعاء على كل تقدير وهما مذهبان ضالان يسبقان إلى الطباع البشرية ولا يزال البشر معها حتى تروضها العلوم العقلية والنقلية وهما الحشوية والاعتزال فلا يزال الإنسان يعتقد الجسمية بناء على العادة المألوفة ويعتقد أنه يخلق

هامش إدرار الشروق

عليه لقبح ما صدر منه من التلاعب والاستهزاء في دعائه

نعم محل حرمة قول الداعي ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وقوله ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به إن أراد النسيان الذي هو الترك مع الغفلة الذي هو مشتهر في العرف لأن طلب العفو فيه وعنه قد علم بالنصر والإجماع وأراد بما لا طاقة لنا به التكاليف الشرعية فإنها مرفوعة بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أما إن أراد النسيان الذي هو الترك مع التعمد وقوله تعالى اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا وقوله تعالى نسوا الله فنسيهم أي تركوا طاعته فترك الله الإحسان إليهم فهذا يجوز لأنه طلب العفو عما لم يعلم العفو فيه وكذلك إذا أراد ما لا طاقة لنا به من البلايا والرزايا والمكروهات جاز لأنه لم تدل النصوص على نفي ذلك

وأما إن أطلق العموم من غير تخصيص لا بالنية ولا بالعادة عصى لاشتمال العموم على ما لا يجوز فيكون ذلك حراما لأن فيه طلب تحصيل الحاصل وقول الله تعالى حكاية عن قوم في سياق المدح ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد وإن كان طلب تحصيل الحاصل لأن وعد الله سبحانه لا بد من وقوعه

وقد مدحهم الله تعالى إلا أن سؤال ما وعدهم الله به إنما جاز لهم لأن حصوله لهم مشروط بالوفاة على الإيمان وهذا شرط مشكوك فيه والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فما طلبوا إلا مشكوكا في حصوله لا معلوم الحصول وما نحن فيه بالعكس وقد علم من الشريعة بالضرورة ترك المؤاخذة بالخطإ والنسيان مطلقا

وكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبر بذلك مطلقا وإنما أخبر بالرفع عن أمته وأما ما يقال إن كون الداعي يموت وهو من أمته مجهول فما طلب إلا مجهولا بناء على التقرير المتقدم فلا يرد لأن كونه من الأمة ليس شرطا في هذا الرفع ودلالة الخبر على ذلك إنما هي من جهة المفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت