فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

أفعاله وأن الله تعالى لا يفعل إلا الخير ولا يفعل الشر إلا شرير ولا يزال البشر كذلك حتى يرتاض بالعلم ولا شك أن كل أحد إنما يريد بهذا الدعاء الخير ولكن بناء على أن ذلك هو شأن الله تعالى وأنه أهله ليس إلا فهي شائبة اعتزال تسبق إلى الطباع فاحذرها واقصد بنيتك ما يليق بجلال ربك

قلت حكمه بالمعصية في مثل هذا الدعاء فيه نظر فإنه لا يخلو أن يكون الداعي ممن يعتقد مذهب الاعتزال أو لا فإن كان الأول فذلك ضلال كما قال وهو مختلف فيه هل هو كفر أو ضلال غير كفر وإن كان لا يعتقد مذهب الاعتزال فقرينة الحال في كون الإنسان لا يريد إلا الخير مع سلامته من اعتقاد الاعتزال تقيد مطلق دعائه فلا كفر ولا معصية

قال المثال الثاني أن يقول اللهم افعل بي في الدنيا والآخرة ما يليق بعظمتك إلى آخره قلت الكلام على هذا المثال كالذي قبله

قال الثالث أن يقول اللهم هبني ما يليق بقضائك وقدرك واللائق بقضائه وقدره الكثير والحقير والخير والشر ومحمود العاقبة وغير محمودها فيكون ذلك حراما لما تقدم قلت الكلام عليه كما تقدم

قال القسم التاسع من الدعاء المحرم والذي ليس بكفر الدعاء المرتب على استئناف المشيئة وله أمثلة الأول أن يقول اللهم قدر لي الخير والدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي لأنه طلب والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله في المستقبل من

هامش إدرار الشروق

ونحن نمنع كون المفهوم حجة لاختلاف العلماء فيه سلمنا أنه حجة لكنه متروك هاهنا إجماعا وتقريره أن نقول الكفارة إما أن نقول إنهم مخاطبون بفروع الشريعة أو لا فإن قلنا إنهم ليسوا مخاطبين بها فالرفع حاصل لهم في جميع الفروع النسيان وغيره فيبطل المفهوم واستوت الخلائق في الرفع حينئذ وإن قلنا إنهم مخاطبون بالفروع فلا يكون قد شرع في حقهم ما ليس سببا في حقنا بل كل ما هو سبب الوجوب أو التحريم أو الترخيص أو الإباحة في حقنا لهو سبب ما ذكر في حقهم أيضا فعلى هذا التقدير لا يكون خصوص الأمة شرطا في الرفع ولم يقل أحد إن الكفار في الفروع أشد حالا من الأمة فظهر أن هذا المفهوم باطل اتفاقا فليس هنالك في النسيان والخطإ شرط مجهول فيكون الشارع قد أخبر بالرفع في الأمور مطلقا فيحرم الدعاء به

وأما إخبار الله تعالى عن قوم في الدار الآخرة بأنهم يقولون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وهؤلاء ليسوا من أصحاب النار فيكون دعاؤهم بتحصيل الحاصل لأنه قد وردت الأحاديث بأن من يدخل الجنة أو يكون في الأعراف لا يدخل النار ولم يعلم في هذا خلاف بين العلماء وهم قد سمعوا تلك النصوص في الدنيا وعلموا أن من سلم من النار في أول أمره لا يدخلها بعد ذلك ولم يذكر الله تعالى ذلك في سياق الذم لهم فلا يرد على منع طلب تحصيل الحاصل لقول المفسرين إن هؤلاء أصحاب الأعراف وهم على خوف من سوء العاقبة وأهوال القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت