فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
أفعاله وأن الله تعالى لا يفعل إلا الخير ولا يفعل الشر إلا شرير ولا يزال البشر كذلك حتى يرتاض بالعلم ولا شك أن كل أحد إنما يريد بهذا الدعاء الخير ولكن بناء على أن ذلك هو شأن الله تعالى وأنه أهله ليس إلا فهي شائبة اعتزال تسبق إلى الطباع فاحذرها واقصد بنيتك ما يليق بجلال ربك
قلت حكمه بالمعصية في مثل هذا الدعاء فيه نظر فإنه لا يخلو أن يكون الداعي ممن يعتقد مذهب الاعتزال أو لا فإن كان الأول فذلك ضلال كما قال وهو مختلف فيه هل هو كفر أو ضلال غير كفر وإن كان لا يعتقد مذهب الاعتزال فقرينة الحال في كون الإنسان لا يريد إلا الخير مع سلامته من اعتقاد الاعتزال تقيد مطلق دعائه فلا كفر ولا معصية
قال المثال الثاني أن يقول اللهم افعل بي في الدنيا والآخرة ما يليق بعظمتك إلى آخره قلت الكلام على هذا المثال كالذي قبله
قال الثالث أن يقول اللهم هبني ما يليق بقضائك وقدرك واللائق بقضائه وقدره الكثير والحقير والخير والشر ومحمود العاقبة وغير محمودها فيكون ذلك حراما لما تقدم قلت الكلام عليه كما تقدم
قال القسم التاسع من الدعاء المحرم والذي ليس بكفر الدعاء المرتب على استئناف المشيئة وله أمثلة الأول أن يقول اللهم قدر لي الخير والدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي لأنه طلب والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله في المستقبل من
هامش إدرار الشروق
ونحن نمنع كون المفهوم حجة لاختلاف العلماء فيه سلمنا أنه حجة لكنه متروك هاهنا إجماعا وتقريره أن نقول الكفارة إما أن نقول إنهم مخاطبون بفروع الشريعة أو لا فإن قلنا إنهم ليسوا مخاطبين بها فالرفع حاصل لهم في جميع الفروع النسيان وغيره فيبطل المفهوم واستوت الخلائق في الرفع حينئذ وإن قلنا إنهم مخاطبون بالفروع فلا يكون قد شرع في حقهم ما ليس سببا في حقنا بل كل ما هو سبب الوجوب أو التحريم أو الترخيص أو الإباحة في حقنا لهو سبب ما ذكر في حقهم أيضا فعلى هذا التقدير لا يكون خصوص الأمة شرطا في الرفع ولم يقل أحد إن الكفار في الفروع أشد حالا من الأمة فظهر أن هذا المفهوم باطل اتفاقا فليس هنالك في النسيان والخطإ شرط مجهول فيكون الشارع قد أخبر بالرفع في الأمور مطلقا فيحرم الدعاء به
وأما إخبار الله تعالى عن قوم في الدار الآخرة بأنهم يقولون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وهؤلاء ليسوا من أصحاب النار فيكون دعاؤهم بتحصيل الحاصل لأنه قد وردت الأحاديث بأن من يدخل الجنة أو يكون في الأعراف لا يدخل النار ولم يعلم في هذا خلاف بين العلماء وهم قد سمعوا تلك النصوص في الدنيا وعلموا أن من سلم من النار في أول أمره لا يدخلها بعد ذلك ولم يذكر الله تعالى ذلك في سياق الذم لهم فلا يرد على منع طلب تحصيل الحاصل لقول المفسرين إن هؤلاء أصحاب الأعراف وهم على خوف من سوء العاقبة وأهوال القيامة