فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1743

وحاصل في جنس الحيوان دون غيره من الأجناس ومع ذلك فلم يعم الإنسان جميع صور الحيوان بل نقول زيد حاصل في جنس الحيوان ولم يتعد فردا منها ولذلك نقول الأحكام الشرعية واقعة في الأفعال المكتسبة دون غيرها من الأجناس ومع ذلك لا تعم الأفعال المكتسبة فإن الحيوانات العجم أفعالها مكتسبة ولا حكم فيها بل نقول الوجوب وحده خاص بالأفعال المكتسبة دون غيرها وهو لم يعمها فعلمنا أن ثبوت الحكم في المشترك لا يقتضي تعميم صوره بل يكفي في ذلك فرد واحد يصدق بسببه أن ذلك الحكم في ذلك المشترك فظهر حينئذ الفرق بين ثبوت الحكم في المشترك وبين النهي عن المشترك ومنه نفي المشترك

هامش أنوار البروق

قلت لو ثبت الحكم في المشترك من حيث حقيقته لما خلا عنه فرد من أفراده كالحيوان المحكوم له أو عليه من حيث هو حقيقته أنه جسم فلا بد أن يكون كل نوع من أنواعه وكل شخص من أشخاصه جسما ولكن ثبت الحكم الذي مثل به في المشترك لا من حيث حقيقته بل من حيث هو أخص من حقيقته فإن الأحكام الشرعية لم تثبت للأفعال المكتسبة من حيث هي أفعال

مكتسبة فقط بل من حيث هي أفعال مكتسبة لمن يتصف بالعقل فعلى ذلك لا يصح الفرق ومتى ثبت الحكم للمشترك من حيث حقيقته عم أنواعه وأشخاصه ومتى انتفى الحكم عن المشترك من حيث حقيقته عم أيضا أنواعه وأشخاصه والله أعلم

قال تنبيه جليل اعلم أن نفي المشترك والنهي عن المشترك إنما يعم كما تقدم إذا كان مدلولا عليه بالمطابقة كما تقدم مثاله أما إذا كان مدلولا عليه بطريق الالتزام فلا يلزم العموم في نفي الأفراد ولا في النهي عنها فإذا قال القائل لغلامه ألزمتك النهي أو النفي واقع في الدار لا يفهم منه السامع إلا أن النهي حاصل في منهي لم يعينه السيد وأن النفي واقع في الدار باعتبار منفي غير معين عند السامع فإذا عينه بعد ذلك في النهي أو النفي كان ذلك منه تفسيرا يجري مجرى التقييد لذلك المطلق المدلول عليه بالالتزام ولا يكون ذلك مخصصا لعموم ولا معارضا لما تقدم من ظاهر لفظه بخلاف المدلول مطابقة ولو قال نهيتك عن مطلق الخمر أو نفيت مطلق الخمر من الدار ثم بينه بعد ذلك بخمر مخصوص فإن هذا يكون مخصصا لما تقدم منه من العموم في لفظ الخمر المعرف باللام فظهر الفرق

قلت ما قاله ليس بواضح فإن القائل إذا قال ألزمتك النهي أو النفي واقع في الدار لا يخلو أن يريد بالألف واللام في النهي والنفي العهد في الشخص أو العهد في الجنس أو العموم على قول من

هامش إدرار الشروق

الثوب وهو الاستعمال الكثير في النكرة فالفرق بينهما هو عين الفرق المار بين الماهية المطلقة ومطلق الماهية

وعين ما فرق به الأصوليون بين العام والمطلق قال العلامة الأنبابي على بيانية الصبان فعموم العام شمول بخلاف عموم المطلق نحو رجل وأسد وإنسان فإنه بدلي حتى إذا دخلت عليه أداة النفي أو أل الاستغراقية صار عاما فليس ماصدق المطلق والعام واحدا كما توهم بل ماصدق الأول ألفاظ عمومها بدلي وماصدق الثاني ألفاظ عمومها شمولي قال الزركشي في البحر المحيط في مبحث العام العموم يقع على مسمى عموم الشمول وهو المقصود هنا وعلى عموم الصلاحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت