ويدل من حيث العقل على وجود المطلقات في الخارج في ضمن المعينات إن الله تعالى خلق مفهوم الإنسان بالضرورة في الخارج فهو في الخارج إما وحده فقد وجد مطلق الإنسان في الخارج وإما أن يكون في الخارج مع قيد ومتى وجد مع قيد فقد وجد لأن الموجود مع غيره موجود بالضرورة فمطلق الإنسان في الخارج بالضرورة وكذلك القول في جميع الأجناس التي نجزم بأن الله تعالى خلقها ومن قال بأن الله تعالى ما خلق الأجناس من الجماد والنبات والحيوان فقد خالف الضرورة وكذلك أيضا يصح أن يقال إن زيد إنسان في الخارج بالضرورة ونجد الفرق بين هذا الخبر وبين قولنا زيد في الخارج بالضرورة وأن الأول مفيد دون الثاني وكذلك نقول هذا السواد المعين سواد وندرك الفرق بينه وبين قولنا المعين معين
هامش أنوار البروق
قلت هذا هو سبب ارتباكه واختلال أقواله في هذه المسألة وشبهها وهو اعتقاده أن المطلق هو القدر المشترك وذلك ليس بصحيح فإن القدر المشترك هو الحقيقة الكلية والمطلق هو الواحد غير المعين مما فيه الحقيقة قال فمن صلى الظهر مثلا ينوي مفهوم صلاة الظهر الذي هو قدر مشترك بين صلاته وصلاة غيره فبه تبرأ ذمته وهو الذي تعين عليه نيته إلى آخر قوله في هذا الحكم قلت إن أراد ظاهر لفظه وهو أن ينوي إيقاع المشترك من حيث هو مشترك فذلك غير صحيح وإن أراد أن ينوي إيقاع المعين لما فيه من المشترك فذلك صحيح
قال فإن قلت القدر المشترك كلي والكلي لا يمكن دخوله في الوجود الخارجي إلى قوله وأما وقوعها في ضمن المعينات فحق قلت ما قاله هنا من أن وقوعه ضمن المعينات حق وإن أراد وقوعها كليات فليس بصحيح وإن أراد وقوع ما فيه قسط من الكلي أوما هو داخل تحت الكلي فذلك صحيح
قال فمن أعتق الرقبة المعينة فقد أعتق رقبة مطلقة ومن أخرج الشاة المعينة في الزكاة فقد أخرج شاة مطلقة فمن ضمن تلك المعينة قلت إن أراد أنه أعتق الرقبة المطلقة من حيث هي مطلقة فذلك ليس بصحيح فإن الإطلاق هو الإبهام وهو مناقض للتعيين فكيف يجتمع النقيضان وإن أراد أنه أعتق الرقبة المعينة فحصل بها مقتضى التكليف بالمطلقة فذلك صحيح
هامش إدرار الشروق
وقد اختلف الفقهاء في القول به وبجحده وعلى الأول إذا قصد التأخير لوسط الوقت أو آخره فهل يجوز له ذلك بغير بدل هو العزم لعدم دليل عليه إذ الدليل إنما هو على الصلاة فوجب نفيه أو لا بد من العزم على الفعل في بقية الوقت لأن من أمره سيده فلم يفعل ولم يعزم على الفعل في مستقبل الزمان يعد معرضا عن أمر سيده والإعراض عن الأمر حرام وما يندفع به الحرام واجب فالعزم واجب قولان ثالثها للغزالي وجوب العزم على من خطر بباله الفعل والترك لأنه إن لم يعزم على الفعل عزم على الترك بالضرورة بخلاف الغافل عن الفعل والترك قال ابن الشاط والصحيح أن لا حاجة إلى بدل أصلا وعلى الثاني ففي متعلق الوجوب خمسة مذاهب