بعض الشافعية قال يتعلق الوجوب بأول الوقت معتمدا على أن الوجوب مع جواز التأخير متنافيان والأصل ترتب المسبب على سببه والزوال سبب فيكون الوجوب الذي هو مسببه أول الوقت وما يقع بعد ذلك قضاء يسد مسد الأداء فهذا مستنده ويرد عليه أن الإذن في تفويت الأداء لفعل القضاء من غير ضرورة خلاف قواعد الشرع نعم يجوز الإذن في تفويت الأداء لفعل القضاء لضرورة السفر أو المرض كما في رمضان أو غيره من العبادات التي يجوز ترك أدائها للقضاء لأجل العذر أما لغير عذر فغير معهود في الشريعة وأخفق الناس كلهم على جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت فهذا مستند هذا المذهب وما عليه من القول المذهب الثاني لبعض الحنفية أن الوجوب متعلق بآخر الوقت ومستنده أنا نستدل بثبوت خصيصة الشيء على ثبوته وبعدم
هامش أنوار البروق
قلت ذلك صحيح لكن وجود المطلق بما هو مطلق مع المقيد ووجود الكلي بما هو كلي مع الجزئي في الوجود الخارجي ممتنع فدليله لا يتناول محل النزاع
قال فمطلق الإنسان في الخارج بالضرورة قلت قد تبين أن دليله لم ينتج مقصوده
قال وكذلك القول في جميع الأجناس التي تجزم بأن الله تعالى خلقها ومن قال بأن الله تعالى ما خلق الأجناس من الجماد والنبات والحيوان فقد خالف الضرورة قلت ذلك مبني على اختلاف المذاهب فمن أنكر الكليات أنكر تلك الضرورة وكذلك من أثبتها في الخارج أيضا قال وكذلك يصح أيضا أن يقال إن زيدا إنسان في الخارج بالضرورة ونجد الفرق بين هذا الخبر وبين قولنا زيد في الخارج بالضرورة وأن الأول مفيد دون الثاني قلت ذلك غير صحيح بل هما مفيدان لكن الأول أفاد ما ليس بمعلوم ولا صدق والثاني أفاد ما هو معلوم وصدق
قال وكذلك نقول هذا السواد المعين سواد وندرك الفرق بينه وبين قولنا المعين معين قلت لا فرق بينهما في عدم الفائدة
قال ويدرك الإنسان من نفسه أنه ثبت له مفهوم الجسم ومفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان ومفهوم
هامش إدرار الشروق
منتف في غير آخر الوقت وثابت في آخره فيستدل بثبوته آخر الوقت على ثبوت الوجوب آخر الوقت وبنفيه في غير آخر الوقت على نفي الوجوب في غير آخر الوقت فإذا وقع الفعل قبل آخر الوقت كان نفلا يسد مسد الفرض ويرد عليه أن إجراء ما ليس بواجب عن الواجب خلاف القواعد
المذهب الثالث للكرخي أن متعلقه آخر الوقت أيضا إلا أنه بطريقة أخرى وهي أن المكلف إذا عجل الفعل فإن جاء آخر الوقت وهو موصوف بصفات المكلفين كان فعله واجبا فما أجزأ عن الواجب إلا واجب وإن جاء آخر الوقت وهو غير موصوف بها كان نفلا لأنه وقع قبل وقت الوجوب وسبب اختياره هذه الطريقة الخروج من عهدة ما أورد على من قال من الحنفية بتعلق الوجوب بآخر الوقت من