خصيصة الشيء على عدمه
ومن خصائص الوجوب العقاب على تقدير الترك ووجدنا هذه الخصيصة منتفية في غير آخر الوقت فقلنا بنفي الوجوب في غير آخر الوقت ووجدناها آخر الوقت فقلنا بالوجوب في آخر الوقت وإن وقع الفعل قبل ذلك كان نفلا يسد مسد الفرض ويرد عليه أن إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب خلاف القواعد والمذهب الثالث مذهب الكرخي أن الفعل موقوف إذا عجله المكلف فإن جاء آخر الوقت وفاعله موصوف بصفات المكلفين كان فعله هذا واجبا فما أجزأ عن الواجب إلا واجب وإن لم يكن موصوفا بصفات المكلفين كان نفلا لأنه وقع قبل وقت الوجوب وسبب هذا المذهب عند الكرخي أن من الحنفية من يقول يتعلق الوجوب بآخر الوقت ورأى ما ورد على الحنفية من إجزاء النفل عن الفرض فاختار هذه الطريقة ويرد عليه أن يكون الفعل
هامش أنوار البروق
الممكن ومفهوم المخلوق وجميع هذه الكليات المشتركة يجزم كل عاقل بثبوتها له بالضرورة من غير عكس قلت لم يجزم كل عاقل بذلك بل من العقلاء من جزم بنفيها جملة عن الوجودين معا وزعم أن الشركة لم تقع إلا في مجرد الألفاظ لا في المعاني ومنهم من جزم بإثباتها في الأذهان وهم جمهور المثبتين ومحققوهم ومنهم من أثبتها في الأعيان وقوله من غير عكس إن أراد أن هذا العاقل الذي جزم بثبوت هذه الكليات له لم يثبت لها فذلك غير صحيح لأن الفرض خلاف ذلك فإنه قد فرض ثابتا وإن أراد أنه لا يلزم ثبوت كل جزئي في الإمكان لكل كلي ويكون ثبوته في الخارج أي لا يلزم حصول جميع الممكنات في الوجود فذلك صحيح
قال فجحد كون الكليات والمشتركات موجودة في الخارج في ضمن المعينات خلاف الضرورة إلى آخر كلامه في هذه القاعدة قلت قد تبين ما في ذلك من الخلاف وتبين على قول الجمهور بإثبات الكليات في الأذهان أن وجودها في الجزئيات ليس على أنها على حقيقتها من كونها كلية بل على أن في الجزئيات قسطا من الكليات يختص كل جزئي بقسط لا يصح أن يختص به جزئي سواه
قال القاعدة الثانية الواجب فيه وهذا هو الواجب الموسع إلى آخر ما قال فيه
قلت ما قاله من حكاية المذاهب ورد ما رده منها صحيح وما مال إلى تحسينه من قول الغزالي ليس
هامش إدرار الشروق
إجزاء النفل عن الفرض كما علمت مع أنه يرد عليه أن كون الفعل حالة الإيقاع لا يوصف بكونه فرضا ولا نفلا ولا تتعين فيه نية لأحدهما خلاف المعهود في القواعد
المذهب الرابع لبعض الحنفية أيضا أن متعلقه آخر الوقت حيث لم يعجل المكلف الفعل بعد فعله آخر الوقت فصار آخر الوقت موصوفا بالوجوب فإن عجل المكلف الفعل لم يكن آخر الوقت موصوفا بصفة الوجوب فالتعجيل مانع من تعليق الوجوب بآخر الوقت فلم يجز نفل عن فرض ولم يكن الفعل المعجل موقوفا بل ينوي به النفل نعم يرد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يطيعوا الله تعالى بصلاة واجبة ولا أثيبوا ثواب الواجب على شيء منها وذلك حظ عظيم يفوت عليهم لا سيما وقد قال عليه الصلاة