فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيها الاستفصال قامت مقام العموم في المقال إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل ولنوضح ذلك بذكر ثمان مسائل المسألة الأولى قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الوضوء بنبيذ التمر قال تمرة طيبة وماء طهور ليس في اللفظ إلا أن التمرة طاهرة طيبة والماء طهور فيبقى إذا جمع بين التمرة والماء الطهور كيف يكون الحال هل يسلب الطهورية أم لا لم يتعرض لذلك فيحتمل أن يريد أن كل واحد منهما بقي على حاله لم يتغير عن وصفه فلذلك وصفهما بما كانا عليه قبل الاجتماع ويحتمل أنهما تغيرا عن حالتهما الأولى فتفتتت التمرة واحمر الماء وحلا ومع ذلك فالماء طهور على حاله وهو مراد الحنفية وليس في اللفظ إشعار بالتفتت ولا بعدمه فقوله عليه الصلاة والسلام تمرة طيبة وماء طهور لم يتعرض في ذلك لما قبل التغير ولا لما بعده فإن قلت لو لم يتعرض لما بعد التغير لم يكن الجواب حاصلا فإنه عليه السلام إنما سئل عنهما بعد اجتماعهما قلت مسلم إنه سئل عنهما بعد اجتماعهما ولكنه لم يقل للسائل توضأ ولا لا تتوضأ بل اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ولم يتعرض للتغير ولا لعدمه فلا جرم لما تساوت الاحتمالات في ذلك سقط الاستدلال بالحديث على الجواز بعد التغير فإن الدال على الأعم غير دال على الأخص وحالة التغير أخص مما فهم من اللفظ من وصفي المجتمعين
هامش أنوار البروق
قال لكن ذلك باطل فتعين حينئذ أن الاحتمال الذي يوجب الإجمال إنما هو الاحتمال المساوي أو المقارب أما المرجوح فلا
هامش إدرار الشروق
يبعث يوم القيامة ملبيا على أن المحرم إذا مات لا يغسل ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرتب الحكم على وصف يقتضي أنه علة له فيعم جميع الصور لعموم علته بل علل حكم الشخص المعين فقط ولو أراد عليه السلام الترتيب على الوصف لقال فإن المحرم يبعث يوم القيامة ملبيا ولم يقل فإنه ولقال لا تمسوا المحرم ولم يقل لا تمسوه فلما عدل فيهما عن الوصف إلى الضمير الجامد دل ذلك ظاهرا على عدم إرادته لترتيب الحكم على الوصف فبقيت الاحتمالات بالنسبة إلى بقية المحرمين مستوية وهو المطلوب
المسألة الثانية لا يحصل بنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتراء استدلال للحنفية على أن الركعة المنفردة لا تجزئ فلا يجوز أن يوتر بركعة واحدة بل بثلاث بتسليمة واحدة إذ ليس الأبتر في اللغة هو المنفرد وحده حتى يحصل الاستدلال بذلك بل الأبتر في اللغة هو الذي لا يتبعه غيره ويضاف إليه من ذنب أو عقب وحينئذ فالبتراء يحتمل أن يريد بها ركعة ليس قبلها شيء ويحتمل أن يريد بها ركعة منفردة والاحتمالان مستويان ونحن نقول الركعتان متقدمتان تابعتان للوتر وتوطئة له فلا حجة للحنفية في ذلك على ما قالوا فالاحتمالات وقعت في هاتين المسألتين في نفس الدليلين وتساوت فيسقط الاستدلال بهما