فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المسألة الثانية استدلت المعتزلة على أن الشر من العبد لا من الله بقوله عليه السلام في الحج الخير كله بيديك والشر ليس إليك وهذا سلب عام تقوم به الحجة على الأشعرية فجوابه أن قوله عليه السلام ليس إليك هذا الجار والمجرور لا بد له من عامل يتعلق به فالمعتزلة يقدرونه والشر ليس منسوبا إليك حتى يكون من العبد على زعمهم ونحن نقدره والشر ليس قربة إليك لأن الملوك كلهم يتقرب إليهم بالشر إلا الله تعالى لا يتقرب إليه إلا بالخير وهذا معنى حسن جميل يحمل اللفظ عليه وعليه هذا يكون لفظ صاحب الشرع محتملا لما قلناه ولما قالوه وليس اللفظ ظاهرا في أحدهما من حيث الوضع بل الاحتمالان مستويان فيسقط استدلال المعتزلة به لحصول الإجمال فيه المسألة الثالثة قوله عليه السلام في المحرم الذي وقصت به ناقته لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا هذه واقعة عين في هذا المحرم وليس في اللفظ ما يقتضي أن هذا الحكم ثابت لكل محرم أو ليس بثابت وإذا تساوت الاحتمالات بالنسبة إلى بقية المحرمين سقط استدلال الشافعية به على أن المحرم إذا مات لا يغسل ولم يقل عليه السلام والمحرم يبعث يوم القيامة ملبيا حتى يكون فيه عموم ولا رتب الحكم على وصف يقتضي أنه علة له فيعم جميع الصور لعموم علته بل علل حكم الشخص المعين فقط فكان اللفظ مجملا بالنسبة إلى غيره ولو أراد عليه السلام الترتيب على الوصف لقال فإن المحرم يبعث يوم القيامة ملبيا ولم يقل فإنه ولقال لا تقربوا المحرم و لم يقل لا تقربوه
هامش أنوار البروق
قلت إيجاب الاحتمال المساوي الإجمال مسلم وأما إيجاب المقارب فلا فإنه إن كان متحقق المقاربة فهو متحقق عدم المساواة وإن كان متحقق عدم المساواة فهو متحقق المرجوحية فلا إجمال
هامش إدرار الشروق
وكذا يسقط في كل واقعة عين وقع فيها مثل هذا وهي التي أفتى فيها الشافعي بالإجمال وعدم الدلالة
المسألة الثالثة اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان لما أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن ظاهر ظهورا قويا في الإذن والتخيير في الحالين حال ما إذا عقد عليهن عقودا مرتبة عقدا بعد عقد وحال ما إذا عقد عليهن عقدا واحدا فالاحتمالات المستوية بين هذين الحالين ليست في الدليل الدال على الحكم حتى يقدح في الدلالة بل هي في محل الحكم والاحتمالات المستوية في محل الحكم لا تقدح في الدلالة فمن هنا قال مالك والشافعي رضي الله عنهما له الخيار في الحالين بلا فرق خلافا لأبي حنيفة في قوله لا يجوز له أن يختار في الحالة الأولى من المؤخرات لفساد عقودهن بعد أربع عقود فإن عقد الخامسة وما فوقها باطل والخيار في الباطل لا يجوز وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لو أراد أحد الحالين دون الأخرى لاستفصل غيلان عن ذلك وحيث لم يستفصل والأصل عدم علمه صلى الله عليه وسلم بحالة غيلان وهو في مقام تقرير قاعدة كلية لجميع الخلق ومن كان في مثل هذا المقام شأنه البيان والإيضاح كان أبين دليل على أن الحالين سواء في الحكم
تنبيهات الأول ليس في جوابه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الوضوء بنبيذ التمر فقال تمرة طيبة وماء طهور احتمال ما في محل الحكم بل ولا فيه احتمالات متساوية كما قيل في نفس الدليل حتى يدعي سقوط