فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1743

فلما عدل عن هذين المقامين إلى الضمائر الجامدة دل ذلك ظاهرا على عدم إرادته لترتيب الحكم على الوصف فبقيت الاحتمالات مستوية وهو المطلوب المسألة الرابعة قال الحنفية لا يجوز أن يوتر بركعة واحدة بل بثلاث بتسليمة واحدة لنهيه عليه السلام عن البتراء وهي الركعة المنفردة قلنا ليس في لفظ البتراء ما يقتضي ذلك بل الأبتر في اللغة هو الذي لا ذنب ولا عقب له ومنه قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام إن شانئك هو الأبتر أي لا عقب له فالبتراء يحتمل أن يريد بها ركعة ليس قبلها شيء ويحتمل أن يريد بها ركعة منفردة والاحتمالان متقاربان فلا يحصل الاستدلال به على أن الركعة المنفردة لا تجزي نعم لو كان الأبتر في اللغة هو المنفرد وحده صح ذلك بل هو الذي لا يتبعه غيره ويضاف إليه من ذنب أو عقب ونحن نقول الركعتان متقدمتان تابعتان للوتر وتوطئة له فلا حجة فيه فهذه المسائل كلها الاحتمالات فيها في نفس الدليل وقد تقاربت فيسقط الاستدلال بها فمتى وقعت واقعة عين ووقع فيها مثل هذا سقط بها الاستدلال وهي التي أفتى فيها الشافعي بالإجمال وعدم الدلالة وأشرع الآن في المسائل التي تجري مجرى العموم بسبب عدم الاستفصال

المسألة الخامسة قوله عليه السلام لغيلان لما أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن قال أبو حنيفة إن عقد عليهن عقودا مرتبة عقدا بعد عقد لم يجز له أن

هامش أنوار البروق

قال القاعدة الثانية إن كلام صاحب الشرع إذا كان محتملا احتمالين على السواء صار مجملا وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر

هامش إدرار الشروق

استدلال الحنفية به على جواز الوضوء بالماء بعد تغيره بالتمر إذ لا شك كما قال ابن الشاط أن ظاهر الحديث أنه أراد صلى الله عليه وسلم أن أصل النبيذ تمرة طيبة وماء طهور وأنه باق على حكم الأصل من الطيب والطهورية لأنه صلى الله عليه وسلم إنما سئل عن الوضوء بالنبيذ والنبيذ اسم للماء المستنقع فيه التمر حتى يتغير حقيقة أما قبل التغير فلا يسمى نبيذا إلا مجازا بمعنى أنه يئول إلى ذلك ولا يجوز على الشارع صلوات الله وسلامه عليه أن يسأل عن شيء ثم لا يجيب عنه ولا أن يخبر بما لا فائدة فيه فالواجب حينئذ أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم قال توضأ بالنبيذ الذي ليس هو إلا المتغير لكن لا باللفظ بل باقتضاء المساق وضرورة حمل كلامه صلى الله عليه وسلم على الفائدة وعلى جواب وليس الأمر كما قيل إنه صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للتغير ولا لعدمه بل اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ا هـ

التنبيه الثاني ليس الاحتمالان في تقدير متعلق إليك في قوله صلى الله عليه وسلم في الحج الخير كله بيديك والشر ليس إليك أعني تقدير المعتزلة والشر ليس منسوبا إليك وتقدير الأشعرية والشر ليس قربة إليك بمستويين حتى يقال بسقوط استدلال المعتزلة به على زعمهم من أن الشر من العبد لحصول الإجمال في نفس الدليل بل ما قدرته المعتزلة هو الأظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته تعالى كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل قاله ابن الشاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت