فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1743

يختار من المؤخرات لفساد عقودهن بعد أربع عقود فإن الخامسة وما فوقها باطل والخيار في الباطل لا يجوز وإن كان عقد عليهن عقدا واحدا جاز أن يختار لعدم التفاوت بينهن

وقال الشافعي ومالك رضي الله عنهما الحكم في ذلك سواء وله الخيار في الحالين لأنه عليه السلام أطلق القول في هذه القضية ولم يستفصل فكان ذلك كالتصريح بالعموم في جميع هذه الأحوال فيجوز التخيير مطلقا ولو أراد عليه السلام أحد القسمين دون الآخر لاستفصل غيلان عن ذلك وحيث لم يستفصل دل ذلك على التسوية في الحكم فإن قيل لعله على أن الواقع اتحاد العقد فلذلك أطلق القول قلت الجواب عن هذا من وجهين الأول أن الأصل عدم العلم بحالة غيلان الثاني أن هذه القضية من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقرير قاعدة كلية لجميع الخلق ومثل هذا شأنه البيان والإيضاح فلو كان في نفسه عليه السلام علم ينبني عليه الحكم لبينه للناس وحيث لم يبينه وأطلق القول دل ذلك على أن الحالين سواء فهذا الحديث ليس في لفظه إجمال والاحتمالات مستوية بل اللفظ ظاهر ظهورا قويا في الإذن والتخيير وإنما الاحتمالات المستوية في محل الحكم وهذه النسوة وعقودهن يحتمل أن يكون عقدا واحدا أو عقودا والاحتمالات في محل الحكم لا تقدح وإنما يقدح في الدلالة الاستواء في الاحتمالات في الدليل الدال على الحكم أما إذا كان الدليل ظاهرا ومحل الحكم فيه احتمالات لا يقدح ذلك

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله في ذلك صحيح

قال القاعدة الثالثة إن لفظ صاحب الشرع إذا كان ظاهرا أو نصا في جنس وذلك الجنس متردد بين أنواعه وأفراده لا يقدح ذلك في الدلالة كقوله تعالى فتحرير رقبة إلى قوله ولم يظهر في شيء من مثلها قدح ولا إجمال

هامش إدرار الشروق

التنبيه الثالث قوله صلى الله عليه وسلم للمفطر في رمضان أعتق رقبة وإن احتمل على السواء في محل الحكم لا في دليله أن تكون الرقبة سوداء أو بيضاء أو ذكرا أو أنثى أو طويلة أو قصيرة أو نحو ذلك

وقوله صلى الله عليه وسلم إذا شهد عدلان فصوموا وأفطروا وانسكوا وإن احتمل على السواء في محل الحكم لا في دليله أن يكون العدلان عربيين أو عجميين شيخين أو كهلين أبيضين أو أسودين ونحو ذلك

وقوله تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وإن احتمل على السواء في محل الحكم لا في دليله أن يكون الموضع الذي يرجع إليه غربا أو شرقا أو شمالا أو جنوبا أو مدينة أو برية أو قرية ليست من مسائل ما يجري مجرى العموم لترك الاستفصال كما قيل بل هي من مسائل الإطلاق المقتضي تخيير المكلف في مختلفات الأشخاص والصفات والأحوال فافهم قاله ابن الشاط فظهر أن قول الشافعي حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال إنما هو في الاحتمالات الثابتة في نفس دليل الحكم لا في محل الحكم عكس قوله إن ترك الاستفصال في حكاية الحال تقوم مقام العموم في المقال فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت