فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1743

إلا تستعمل للإخراج وتستعمل صفة ومنه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا معناه لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا ولو أراد الاستثناء به لنصب فقال إلا الله لأنه استثناء من موجب وهي في العرف قد جعلوها في الأيمان بمعنى غير فلا يفهم من قول القائل والله لا لبست ثوبا إلا الكتان أنه حلف على لبس الكتان بل يفهم لا لبست ثوبا غير الكتان وأن غير الكتان هو المحلوف عليه أما الكتان فلا يفهم أهل العرف ذلك فيه وإذا كان الكتان غير محلوف عليه لم يحنث إذا قعد عريانا الثاني سلمنا أن أهل العرف لم ينقلوها لمعنى غير وسوى ولكن القسم يحتاج في جوابه إلى جملة واحدة وقد أجمعنا على أن جوابه حصل بقوله لا لبست ثوبا وإنه لو سكت هنالك كان كلاما عربيا والأصل عدم تعلقه بالجملة الثانية التي بعد إلا وإذا لم يتعلق بها القسم كان لبس الكتان غير محلوف عليه فلا يحنث إذا جلس عريانا وهو المطلوب الثالث سلمنا أنه تناول الجملتين لكن الاستثناء في هذه الصور عندنا من إثبات فيكون نفيا بيان أن معنى الكلام أن جميع الثياب محلوف عليها إلا الكتان فكأنه قال أحلف على عدم لبس كل ثوب إلا الكتان فلا أحلف عليه لأن استثناءه من الحلف الذي هو ثبوتي وإذا كان الكتان غير مقسم عليه لا يحنث بتركه وهو المطلوب فهذه الوجوه هي الفروق بين قاعدة الاستثناء من النفي إثبات في غير الأيمان وبين قاعدة الاستثناء في الأيمان

هامش أنوار البروق

قلت إن أراد بمحل المدلول أن قضايا الأعيان إذا عرضت على الشارع وهي محتملة الوقوع على أحد وجهين أو وجوه وترك الاستفصال فيها فتركه الاستفصال فيها دليل أن الحكم فيها متحد في الوجهين أو الوجوه فقوله فيها صحيح وهو مراد الشافعي بلا شك والله أعلم قال ولنوضح ذلك بذكر ثمان مسائل

هامش إدرار الشروق

القسم إنما يحتاج في جوابه إلى جملة واحدة لا إلى جملتين ولذا قد أجمعنا على أن جواب القسم في نحو قول القائل والله لا لبست ثوبا إلا الكتان على أن جوابه حصل بقوله لا لبست ثوبا وإنه لو سكت هنالك كان كلاما عربيا والأصل عدم تعلقه بالجملة الثانية التي بعد إلا وإذا لم يتعلق بها القسم كان لبس الكتان غير محلوف عليه فلا يحنث إذا جلس عريانا وهو المطلوب

الوجه الثالث سلمنا أن القسم تناول الجملتين لكن الاستثناء في هذه الصورة عندنا من الحلف الذي هو ثبوتي فكأنه قال احلف على عدم لبس كل ثوب إلا الكتان ويكون معنى الكلام أن جميع الثياب أحلف عليها إلا الكتان فلا أحلف عليه ضرورة أن الاستثناء من الإثبات نفي وإذا كان الكتان غير مقسم عليه لا يحنث بتركه وهو المطلوب وصل في زيادة توضيح الخلاف بين المالكية والشافعية في الفرق بين هاتين القاعدتين وعدمه بثلاث مسائل المسألة الأولى إذا حلف لا يلبس ثوبا إلا كتانا في هذا اليوم وقعد عريانا فإن جعلت إلا لاستثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت