والإجماع منعقد على أن حكم الله تعالى في حق الشافعي وحق من قلده ما ظهر في اجتهاده فالشافعي يعتقد أن الشافعي الآخر قد أصاب في صلاته ما هو مبطل لصلاته بالإجماع ومن اعتقدنا فيه مخالفة الإجماع لا نقلده بخلاف صلاة هذا الشافعي خلف المالكي حكم الله تعالى في حق مالك والمالكي صحة صلاته بروث العصفور إجماعا وأنه لم يخالف إجماعا بل خالف قياسا مظنونا أو ظاهر نص غير مقطوع به وكذلك الشافعي إذا صلى خلف مالك وعليه روث عصفور أو في مائه الذي توضأ به فإن الشافعي يعتقد أن مالكا لم يخالف إجماعا ولا مقطوعا به بل ظاهر قياس أو ضربا من ضروب الاجتهاد فجاز له الصلاة خلفه بخلاف أن يكون إمامه يعتقد ما يعتقده من إبطال روث العصفور للصلاة فتأمل هذه المسائل وهذه المباحث فهي كلها دائرة على حرف واحد وهو أن من اعتقدنا فيه أنه خالف مقطوعا به لم يجز لنا تقليده وإن لم نعتقد فيه ذلك جاز لنا تقليده والصلاة خلفه وهو روح الفرق وهو فرق جيد جدا ولكن بعد التأمل فهذا هو الفرق بين هاتين القاعدتين وهو أجلى من قولنا إن ذلك يؤدي إلى قلة الجماعات أو كثرتها
هامش أنوار البروق
دون الآخر لتعين المناط في مسألة الأواني ونحوها وعدم تعينه في مسألة البسملة ونحوها والله أعلم
المسألة الأولى اللذان اختلف اجتهادهما في الكعبة من حيث إن أحدهما يعتقد أن الآخر قد خالف الكعبة المجمع عليها المقطوع باعتبارها لا يجوز له أن يقتدي به لأن تارك المجمع عليه المقطوع باعتباره لا يقتدى به والمختلفان في مسح جميع الرأس من حيث إن كل واحد منهما إنما يعتقد في صاحبه أنه خالف ظاهرا من نص أو منطوق به أو مفهوم لفظ لا مجمعا على اعتباره ولا واصلا إلى حد القطع بل هو في محل اجتهاد يجوز لكل منهما أن يصلي خلف صاحبه
المسألة الثانية اللذان اختلف اجتهادهما في الأواني أو في الثياب التي اختلط طاهرها بنجسها من حيث إن حكم الله في حق كل واحد منهما وفي حق من قلده في اجتهاده بالإجماع هو ما أدى إليه اجتهاده لا ما أدى إليه اجتهاد غيره يعتقد هو ومن قلده أن غيره لابس في صلاته ما هو مبطل لصلاته بالإجماع وخالف مجمعا عليه ومقطوعا به فلا يجوز له ولا لمن قلده الاقتداء بذلك الغير على القاعدة المتقدمة ومن لم يتدلك في غسله أو لم يبسمل في صلاته
هامش إدرار الشروق
شرط الاقتداء فلو اقتدى مالكي بحنفي لا يرى ركنية السلام ولا الرفع من الركوع فإن أتى بهما صحت صلاة مأمومه المالكي وإن ترك الإمام الحنفي الرفع من الركوع أو خرج من الصلاة بأجنبي كانت صلاة مأمومه المالكي باطلة ولو فعل ذلك المأموم المذكور كذا قرر شيخنا العدوي ا هـ
وليس مبنيا أيضا على القاعدة التي يقتضيها قول صاحب الطراز أن الإمام المخالف في الفروع الظنية متى تحقق فعله للشرائط جاز الاقتداء به وإن كان لا يعتقد وجوبها وإلا لم يجز فالشافعي مسح جميع رأسه سنة فلا يضر اعتقاده بخلاف ما لو أم في الفريضة بنية النافلة أو مسح رجليه نقله الخطاب عن الذخيرة وفي المواق قال عياض إن أبا المعالي الجويني قدم عبد الحق الصقلي صلى به وقال له البعض يدخل في الكل يعرض له بمسح الرأس إذ كان أبو المعالي شافعيا ا هـ
وهي أن العبرة بمذهب المأموم مطلقا وإنما ينبغي ما ذكر في هذا الفرق على القاعدة التي حكاها الشيخ حجازي على المجموع بقيل من أن العبرة بمذهب الإمام مطلقا قال الحطاب أجاز القرافي في الفرق السادس والسبعين الصلاة خلف المخالف وإن رآه يفعل ما يخالف مذهبه ا هـفتأمل ذلك وحرر والله سبحانه وتعالى أعلم