وإذا اجتمع الموجب وغير الموجب ترتب الإيجاب على الموجب ووجود غير الموجب لا يقدح ولا يعارض الموجب كمن وجد منه شرب الخمر وشرب الماء وجب عليه الحد لأجل الموجب
والقاعدة أن الأصل اعتبار الموجب بحسب الإمكان فيعتبر العلم القديم في إيجاب الكفارة نعم يتجه أن يقال إنه حينئذ اندرج في كلامه ما يسوغ الحلف به وهو العلم القديم وما ينهى عن الحلف به تحريما أو كراهة وهو العلم المحدث والمركب من المأذون فيه والمنهي عنه منهي عنه فتكون يمينه هذه منهيا عنها وإن كانت موجبة للكفارة هذا إذا استعملنا الألف واللام للعموم وإن قلنا إنها للعهد أو قرينة الحلف تصرفها للعهد لأنه الغالب من أحوال المؤمنين كان المراد ما عهد الحلف به وهو العلم القديم فتجب الكفارة من غير نهي وهذا هو الظاهر من أحوال الحالفين هذا ما يتعلق بتلخيص الألف واللام في الصفة إذا حلف بها فإن أضيفت وقال الحالف وعلم الله وقدرة الله ونحو ذلك اندرج في المضاف العلم القديم والمحدث وكذلك كل صفة تضاف لأن اسم الجنس إذا أضيف عم كقوله عليه السلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته فعم جميع مياه البحر وميتاته ولأنه
هامش أنوار البروق
أنه لا يلحقه عدم ووجود الوجود نفي تبدله فهذه الصفات بجملتها سلبية لا ثبوتية هذا على إنكار الأحوال أو إما على إثباتها فذلك متجه على أنها أحوال نفسية لا معنوية قال وأما حكمها في الشريعة إذا حلف بها فالظاهر من قول مالك رحمه الله أنه إذا قال عمر الله يميني يكفر مع أن العمر هو البقاء والبقاء يرجع إلى مقارنة الوجود في الأزمنة إلى قوله من التخريج قلت ما قاله في ذلك صحيح غير ما قاله في البقاء أنه يرجع إلى مقارنة الوجود في الأزمنة فإنه ليس كذلك فإنه تعالى متصف بالبقاء سواء وجد زمان أو لم يوجد فإن الزمان من جملة الحوادث قال فإن قلت الأبدية لا تكون في الأزل
هامش إدرار الشروق
حنيفة رضي الله تعالى عنه لا تجب به الكفارة ومستند أبي حنيفة أن المراد به في عرف الاستعمال الحادث ومستند مالك أنه وإن كان المراد به في العرف الحادث إلا أن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أن المراد به الأمر القديم ومما يدل على ذلك تسوية مالك بين لفظ القرآن والمصحف والتنزيل والتوراة والإنجيل مع أن العرف فيها أن المراد بها المحدث أفاده ابن الشاط المسألة الثانية قال الشيخ الإمام أبو الوليد بن رشد في البيان والتحصيل إذا قال علم الله لا فعلت استحب له مالك الكفارة احتياطا تنزيلا للفظ علم الله الذي هو فعل ماض منزلة علم الله فكأنه قال وعلم الله لا فعلت وقال سحنون إن أراد الحلف بعلم الله مع حذف أداة القسم والتعبير عن الصفة القديمة بصيغة الفعل وحنث وجبت الكفارة وإن أراد الإخبار عن علم الله تعالى بعدم فعله فليس بحلف تجب به كفارة فلفظ علم الله لا فعلت كناية تحتمل القسم والإخبار ا هـبتصرف قال ابن