فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 2444

وكان أعمر موضع بسمرقند وعلى حافات هذا النهر غلات موقوفة على من بات في هذا النهر وحفظة من المجوس عليهم حفظ هذا النهر شتاء وصيفا مستفرض ذلك عليهم

وفي المدينة مياه من هذا النهر عليها بساتين وليس من سكة ولا دار إلا وبها ماء جار إلا القليل وقلما تخلو دار من بستان حتى إنك إذا صعدت قهندزها لا ترى أبنية المدينة لاستتارها عنك بالبساتين والأشجار

فأما داخل سوق المدينة الكبيرة ففيه أودية وأنهار وعيون وجبال وعلى القهندز باب حديد من داخله باب آخر حديد ولما ولي سعيد بن عثمان خراسان في سنة 55 من جهة معاوية عبر النهر ونزل على سمرقند محاصرا لها وحلف لا يبرح حتى يدخل المدينة ويرمي القهندز بحجر أو يعطوه رهنا من أولاد عظمائهم فدخل المدينة ورمى القهندز بحجر فثبت فيه فتطير أهلها بذلك وقالوا ثبت فيها ملك العرب وأخذ رهانهم وانصرف فلما كانت سنة 78 عبر قتيبة بن مسلم النهر وغزا بخارى والشاش ونزل على سمرقند وهي غزوته الأولى ثم غزا ما وراء النهر عدة غزوات في سنين سبع وصالح أهلها على أن له ما في بيوت النيران وحلية الأصنام

فأخرجت إليه الأصنام فسلب حليها وأمر بتحريقها فقال سدنتها إن فيها أصناما من أحرقها هلك فقال قتيبة أنا أحرقها بيدي وأخذ شعلة نار وأضرمها فاضطرمت فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال وبسمرقند عدة مدن مذكورة في مواضعها منها كرمانية ودبوسية وأشروسنة والشاش ونخشب وبناكث وقالوا ليس في الأرض مدينة أنزه ولا أطيب ولا أحسن مستشرفا من سمرقند وقد شبهها حضين بن المنذر الرقاشي فقال كأنها السماء للخضرة وقصورها الكواكب للإشراق ونهرها المجرة للاعتراض وسورها الشمس للإطباق ووجد بخط بعض ظرفاء العراق مكتوبا على حائط سمرقند وليس اختياري سمرقند محلة ودار مقام لاختيار ولا رضا ولكن قلبي حل فيها فعاقني وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا وإني لممن يرقب الدهر راجيا ليوم سرور غير مغرى بما مضى وقال أحمد بن واضح في صفة سمرقند علت سمرقند أن يقال لها زين خراسان جنة الكور أليس أبراجها معلقة بحيث لا تستبين للنظر ودون أبراجها خنادقها عميقة ما ترام من ثغر كأنها وهي وسط حائطها محفوفة بالظلال والشجر بدر وأنهارها المجرة وال آطام مثل الكواكب الزهر وقال البستي للناس في أخراهم جنة وجنة الدنيا سمرقند يا من يسوي أرض بلخ بها هل يستوي الحنظل والقند قال الأصمعي مكتوب على باب سمرقند بالحميرية بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ وبين بغداد وبين إفريقية ألف فرسخ وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت