فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2444

الأقصى إلى مكة في ثلاث سنين ونصف ويرجع في مثلها هذا كله عن السمعاني وفيه تخليط والصحيح أن سوسة مدينة صغيرة بنواحي إفريقية بينها وبين سفاقس يومان أكثر أهلها حاكة ينسجون الثياب السوسية الرفيعة وما صنع في غيرها فمشبة بها يكون ثمن الثوب منها في بلدها عشرة دنانير وبين سوسة والمهدية ثلاثة أيام قال ابن طاهر سرسة بلدة بالمغرب خرج منها محدثون وفقهاء وأدباء منهم يحيى بن خالد السوسي مغربي يحدث عن عبد الله بن وهب كذا ذكره ابن يونس وصديقنا الأديب أبو الحسن علي بن عبد الجبار بن الزيات المنشىء مليح الكلام في النظم والنثر قدم الشرق وأقام بدمشق مدة ثم قدم الموصل وأقام بها بالمدرسة ينسخ وهو كيس لطيف حافظ للأخبار والأشعار سلس اللسان أنشدني لنفسه وكتب لي بخطه لا تعتبن شيئا ألم بلمتي إن المشيب غبار معترك الصبا وغير ذلك وقيل من القيروان إلى سوسة ستة وثلاثون ميلا وهي مدينة قد أحاط بها البحر من ثلاث نواح من الشمال والجنوب والشرق سورها صخر حصين منيع يضرب فيه البحر وبها منار يعرف بمنار خلف الفتى ولها ثمانية أبواب وبها الملعب وهو بنيان عظيم بناه الأول له أقباء مرتفعة واسعة معقودة بحجر النشفة الخفيف الذي يطفو على رأس الماء المجلوب من ناحية صقلية وحوله أقباء كثيرة يفضي بعضها إلى بعض وهي مدينة مرخصة كثيرة الخير وكان معاوية بن حديج قد بعث إليها بعبد الله بن الزبير في جمع كثيف وكان بلغه أن ملك الروم أنفذ إليها بطريقا يقال له نقفور في ثلاثين ألف مقاتل فنزل بذلك الساحل فنزل عبد الله شرفا عاليا ينظر منه إلى البحر بينه وبين سوسة اثنا عشر ميلا فلما بلغ ذلك نقفور رجع في مراكبه وأخلى ذلك الساحل فنزل عبد الله بن الزبير في جيشه حتى بلغ البحر ونزل على باب مدينة سوسة ونزل عن فرسه وصلى بالناس صلاة العصر والروم يتعجبون من قلة اكتراثه بهم فزحفوا إليه وهو مقبل على صلاته حتى فرغ منها فركب وشد عليهم فهزمهم حتى حجزهم في مدينتهم وعاد عنهم ومازالت مدينة سوسة ممتنعة بأهلها وحاصرها أبو يزيد مخلد بن كيداد الخارجي شهورا ثم انهزم عنها وكان عليها في ثمانين ألفا وفي ذلك يقول سهم بن إبراهيم الوراق إن الخوارج صدها عن سوسة منا طعان السمر والإقدام وجلاد أسياف تطاير دونها في النقع دون المحصنات الهام وقال أحمد بن صالح السوسي ألم بسوسة وبغى عليها ولكن الإله لها نصير ألم بسوسة للغرب ثغر تدين لها المدائن والقصور لقد لعن الذين بغوا عليها كما لعنت قريظة والنضير أعز الله خالق كل شيء بسوسة بعدما التوت الأمور ولولا سوسة لدهت دواهي يشيب لهولها الطفل الصغير سيبلغ ذكر سوسة كل أرض ويغشى أهلها العدد الكثير والخروج إلى القيروان من سوسة على الباب القبلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت