فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2444

ورآه في بلاد الترك والصين والهند قال إني لما أيتكما يا سيدي أطال الله بقاء كما لهجين بالتصنيف مولعين بالتأليف أحببت أن لا أخلي دستورك وقانون حكمتكما من فائدة وقعت إلي مشاهدتها وأعجوبة رمت بن الأيام إليها ليروق معنى ما تتعلمانه السمع ويصبو إلى استيفاء قراءته القلب وبدأت بعد حمد الله والثناء على أنبيائه بذكر المسالك المشرقية واختلاف السياسة فيها وتباين ملكها وافتراق أحوالها وبيوت عبادتها وكبرياء ملوكها وحكوم قوامها ومراتب أولي الأمر والنهي لديها لأن معرفة ذلك زيادة في البصيرة واجبة في السيرة قد حض الله تعالى عليها أولي التيقظ والاعتبار وكلفة أهل العقول والأبصار فقال جل اسمه أفلم يسيروا في الأرض فرأيت معاونتكما لما وشج بيننا من الإخاء وتوكد من المودة والصفاء ولما نبا بين وطني ووصل بين السير إلى خراسان ضاربا في الأرض أبصرت ملكها والموسم بإمارتها نصر بن أحمد الساماني عظيم الشأن كبير السلطان يستصغر في جنبه أهل الطول وتخف عنده موازين ذوي القدرة والحول ووجدت عنده رسل قالين بن الشخير ملك الصين راغبين في مصاهرته طامعين في مخالطته يخطبون إليه ابنتهت فأبى ذلك واستنكره لحظر الشريعة له فلما أبى ذلك راضوه على أن يزوج بعض ولده ابنة ملك الصين فأجاب إلى ذلك فاغتنمت قصد الصين معهم فسلكنا بلد الأتراك فأول قبيلة وصلنا إليها بعد أن جاوزنا خراسان وما وراء النهر من مدن ازسلام قبيلة في بلد يعرف بالخركاه فقطعناها في شهر نتغذى بالبر والشعير ثم خرجنا إلى قبيلة تعرف بالطخطاخ تغذينا فيها بالشعير والدخن وأصناف من اللحوم والبقول الصحراوية فسبرنا فيها عشرين يوما في أمن ودعة يسمع أهلا لملك الصين ويطيعونه ويؤدون الإتاوة إلى الخركاه لقربهم إلى الإسلام ودخولهم فيه وهم يتفقون معهم في أكثر الأوقات على غزو من بعد عنهم من المشركين ثم وصلنا إلى قبيلة تعرف بالبجا فتغذينا فيهم بالدخن والحمص والعدس وسرنا بينهم شهرا في أمن ودعة وهم مشركون ويؤدون الإتاوة إلى الطخطاخ ويسجدون لملكهم ويعظمون البقر ولا تكون عندهم ولا يملكونها تعظيما وفيه ضرب من الشجر لا تأكله النار ولهم أصنام من ذلك الخشب ثم خرجنا إلى قبيلة تعرف بالبجناك طوال اللحى أولو أسبلة همج يغير بعضهم على بعض ويفترش الواحد المرأة على ظهر الطريق يأكلون الدخن فقط فسرنا فيهم أثني عشر يوما وأخبرنا أن بلدهم عظيم مما يلي الشمال وبلد الصقالبة ولا يؤدون الخراج إلى أحد ثم سرنا إلى قبيلة تعرف بالجكل يأكلون الشعير والجلبان ولحوم الغنم فقط ولا يذبحون الإبل ولا يقتنون البقر ولا تكون في بلدهم ولباسهم الصوف والفراء لا يلبسون غيرهما وفيهم نصارى قليل وهم صباح الوجوه يتزوج الرجل منهم بابنته وأخته وسائر محارمه وليسوا مجوسا ولكن هذا مذهبنهم في النكاح يعبدون سهيلا وزحل والجوزاء وبنات نعش والجدي ويسمون الشعرى اليمانية رب الأرباب وفيهم دعة ولا يرون الشر وجميع من حولهم من قبائل الترك يتخطفهم ويطمع فيهم وعندهم نبات يعرف بالكلكان طيب الطعام يطبخ مع اللحم وعندهم معادن البازهر وحياة الحبق وهي بقر هناك ويعملون من الدمن والذاذي البري نبيذا يسكر سكرا شديدا وبيوتهم من الخشب والظعام ولا ملك لهم فقطعنا بلدهم في أربعين يوما في أمن وخفض ودعة ثم خرجنا إلى قبيلة تعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت