فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 2444

سبيله واهدموا الغريين قال فضحك القصار حتى جعل يفحص برجله من كثرة الضحك قلت أنا فالذي يقع لي ويغلب على ظني أن المنذر لما صنع الغريين بظاهر الكوفة سن تلك السنة ولم يشرط قضاء الحوائج الثلاث التي كان يشرطها ملك مصر والله أعلم وأن الغريين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرىء القيس بن ماء السماء وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة والآخر عمرو بن مسعود فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ودفنهما حيين فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما وهما صومعتان فقال المنذر ما أنا بملك إن خالف الناس أمري لا يمر أحد من وفود العرب إلا بينهما وجعل لهما في السنة يوم بؤس ويوم نعيم يذبح في يوم بؤسه كل من يلقاه ويغري بدمه الطربالين فإن رفعت له الوحش طلبتها الخيل وإن رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعن ويطليان بدمه ولبث بذلك برهة من دهره وسمى أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره وسمى الآخر يوم النعيم يحسن فيه إلى كل من يلقى من الناس ويحملهم ويخلع عليهم فخرج يوما من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر وقد جاء ممتدحا فلما نظر إليه قال هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد فقال عبيد أتتك بحائن رجلاه فأرسلها مثلا فقال له المنذر أو أجل قد بلغ أناه فقال رجل ممن كان معه أبيت اللعن اتركه فإني أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما تريد من قتله فاسمع فإن سمعت حسنا فاستزده وإن كان غيره قتلته وأنت قادر عليه فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له زدنيه ما ترى قال أرى المنايا على الحوايا ثم قال له المنذر أنشدني فقد كان يعجبني شعرك فقال عبيد حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين فأرسلهما مثلين فقال له بعض الحاضرين أنشد الملك هبلتك أمك فقال عبيد وما قول قائل مقتول فأرسلها مثلا أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك قال المنذر قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك قال عبيد من عز بز فأرسلها مثلا فقال المنذر أنشدني قولك أقفر من أهله ملحوب فقال عبيد أقفر من أهله عبيد فاليوم لا يبدي ولا يعيد عنت له منية تكود وحان منها له ورود فقال له المنذر أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك فقال والله إن مت ما ضرني وإن عشت ما عشت في واحده فأبلغ بني وأعمامهم بأن المنايا هي الوارده لها مدة فنفوس العباد إليها وإن كمهت قاصده فلا تجزعوا لحمام دنا فللموت ما تلد الوالده فقال المنذر ويلك أنشدني فقال هي الخمر بالهزل تكنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت