فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2444

فهناك القصير وهو مرسى المراكب وهو أقرب موضع في بحر القلزم إلى قوص ثم يمتد إلى ساحل البحر مغربا إلى أن يعرج نحو الجنوب فإذا حاذى أيلة من الجانب الجنوبي فهناك عيذاب مدينة البجاء ثم يمتد على ساحل البحر إلى مساكن البجاء والبجاء قوم سود أشد سوادا من الحبشة وقد ذكرهم في موضع آخر ثم يمتد البحر حتى يتصل ببلاد الحبشة ثم إلى الزيلع حتى ينتهي إلى مخرجه من البحر الأعظم ثم إلى سواحل البربر ثم إلى أرض الزنج في بحر الجنوب وبحر القلزم مثل الوادي فيه جبال كثيرة قد علا الماء عليها وطرق السير منها معروفة لا يهتدى فيها إلا بربان يتخلل بالسفينة في أضعاف تلك الجبال في ضياء النهار وأما بالليل فلا يسلك ولصفاء مائه ترى تلك الجبال في البحر وما بين القلزم وأيلة مكان يعرف بتاران وهو أخبث مكان في هذا البحر وقد وصفناه في موضعه وبقرب تاران موضع يعرف بالجبيلات يهيج وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح وهو موضع مخوف أيضا فلا يسلك قال وبين مدينة القلزم وبين مصر ثلاثة أيام وهي مدينة مبنية على شفير البحر ينتهي هذا البحر إليها ثم ينعطف إلى ناحية بلاد البجة وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وإنما يحمل إليها من ماء آبار بعيدة منها وهي تامة العمارة وبها فرضة مصر والشام ومنها تحمل حمولات مصر والشام إلى الحجاز واليمن ثم ينتهي على شط البحر نحو الحجاز فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى مواضع بها ناس مقيمون على صيد السمك وشيء من النخيل يسير حتى ينتهي إلى تاران وجبيلات وما حاذى الطور إلى أيلة قلت هذا صفة القلزم قديما فأما اليوم فهي خراب يباب وصارت الفرضة موضعا قريبا منها يقال لها سويس وهي أيضا كالخراب ليس بها كثير أناس قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان برح الخفاء فأي ما بك تكتم ولسوف يظهر ما تسر فيعلم حملت سقما من علائق حبها والحب يعلقه السقيم فيسقم علوية أمست ودون مزارها مضمار مصر وعابد والقلزم إن الحمام إلى الحجاز يشوقني ويهيج لي طربا إذا يترنم والبرق حين أشيمه متيامنا وجنائب الأرواح حين تنسم لو لج ذو قسم على أن لم يكن في الناس مشبهها لبر المقسم وينسب إلى القلزم المصري جماعة منهم الحسن بن يحيى بن الحسن القلزمي قال أبو القاسم يحيى بن علي الطحان المصري يروي عن عبد الله بن الجارود النيسابوري وغيره وسمعت منه ومات سنة 583 وقال ابن البناء القلزم مدينة قديمة على طرف بحر الصين يابسة عابسة لا ماء ولا كلأ ولا زرع ولا ضرع ولا حطب ولا شجر يحمل إليهم الماء في المراكب من سويس وبينهما بريد وهو ملح رديء ومن أمثالهم ميرة أهل القلزم من بلبيس وشربهم من سويس يأكلون لحم التيس ويوقدون سقف البيت هي أحد كنف الدنيا مياه حماماتهم زعاق والمسافة إليهم صعبة غير أن مساجدها حسنة ومنازلها جليلة ومتاجرها مفيدة وهي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومغوثة الحجاج

و القلزم أيضا نهر غرناطة بالأندلس كذا كانوا يسمونه قديما والآن يسمونه حداره بتشديد الراء وضمها وسكون الهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت