فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2444

ذكرنا من أنه جعل على أعلى الكنيسة خشبا كرؤوس الناس ولككها دليل على صحة هذا الاشتقاق وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة وجشمهم فيها أنواعا من السخر وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ وكان فيه بقايا من آثار ملكهم فاستعان بذلك على ما أراده من بناء هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس وكان أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عدن وكان حكمه في الصانع إذا طلعت الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تستشفع لابنها فأبى إلا أن يقطع يده فقالت اضرب بمعولك اليوم فاليوم لك وغدا لغيرك فقال لها ويحك ما قلت فقالت نعم كما صار هذا الملك إليك من غيرك فكذلك سيصير منك إلى غيرك فأخذته موعظتها وعفا عن ولدها وعن الناس من العمل فيها بعد فلما هلك ومزقت الحبشة كل ممزق وأقفر ما حول هذه الكنيسة ولم يعمرها أحد كثرت حولها السباع والحيات وكان كل من أراد أن يأخذ منها أصابته الجن فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير من المال لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئا إلى زمان أبي العباس السفاح فذكر له أمرها فبعث إليها خاله الربيع ابن زياد الحارثي عامله على اليمن وأصحبه رجالا من أهل الحزم والجلد حتى استخرج ما كان فيها من الآلات والأموال وخربها حتى عفا رسمها وانقطع خبرها وكان الذي يصيب من يريدها من الجن منسوبا إلى كعيت وامرأته صنمان كانا بتلك الكنيسة بنيت عليهما فلما كسر كعيت وامرأته أصيب الذي كسرهما بجذام فافتتن بذلك رعاع اليمن وقالوا أصابه كعيت وذكر أبو الوليد كذلك وأن كعيتا كان من خشب طوله ستون ذراعا وقال الحسم شاعر من أهل اليمن من القليس هلال كلما طلعا كادت له فتن في الأرض أن تقعا حلو شمائله لولا غلائله لمال من شدة التهييف فانقطعا كأنه بطل يسعى إلى رجل قد شد أقبية السدان وادرعا ولما استتم أبرهة بنيان القليس كتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب فلما تحدث العرب بكتاب أبرهة الذي أرسله إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر والنسأة هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية أي يحلونها فيؤخرون الشهر من الأشهر الحرم إلى الذي بعده ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون ذلك الشهر مثاله أن المحرم من الأشهر الحرم فيحللون فيه القتال ويحرمونه في صفر وفيه قال الله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر قال ابن إسحاق فخرج الفقيمي حتى أتى القليس وقعد فيها يعني أحدث وأطلى حيطانها ثم خرج حتى لحق بأرضه فأخبر أبرهة فقال من صنع هذا فقيل له هذا فعل رجل من أهل البيت الذي تحج إليه العرب بمكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت