فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 2444

رضي الله عنه مائة وأربعين ذراعا وارتفاعه أحد عشر ذراعا وكان بنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة وجعل له ستة أبواب وحصنه وروي أن عمر أول من حصن المسجد وبناه سنة 71 حين رجع من سرع وجعل طول جداره من خارج ستة عشر ذراعا وكان أول عمل عثمان إياه في شهر ربيع الأول سنة 92 وفرغ من بنائه في المحرم سنة 03 فكانت مدة عمله عشرة أشهر وقتل عثمان وليس له شرافات فعملها والمحراب عمر بن عبد العزيز ولما ولي الوليد بن عبد الملك واستعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة أمره بهدم المسجد وبنائه فاستعمل عمر على ذلك صالح بن كيسان وكتب الوليد إلى ملك الروم يطلب منه عمالا وأعلمه أنه يريد عمارة مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فبعث إليه أربعين رجلا من الروم وأربعين من القفط ووجه إليه أربعين ألف مثقال ذهبا وأحمالا من الفسيفساء فهدم الروم والقفط المسجد وخمروا النورة للفسيفساء سنة وحملوا القصة من بطن نخل وعملوا الأساس بالحجارة والجدار والأساطين بالحجارة المطابقة وجعلوا عمد المسجد حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص وجعل عمر المحراب والمقصورة من ساج وكان قبل ذلك من حجارة وجعل طول المسجد مائتي ذراع وعرضه في مقدمه مائتين وفي مؤخره مائة وثمانين وهو سقف دون سقف قال صالح بن كيسان ابتدأت بهدم المسجد في صفر سنة 78 وفرغت منه لانسلاخ سنة 98 فكانت مدة عمله ثلاث سنين وكان طوله يومئذ مائتي ذراع في مثلها فلم يزل كذلك حتى كان المهدي فزاد في مؤخره مائة ذراع وترك عرضه مائتي ذراع على ما بناه عمر بن عبد العزيز وأما عبد الملك بن شبيب الغساني في سنة 160 فأخذ في عمله وزاد في مؤخره ثم زاد فيه المأمون زيادة كثيرة ووسعه وقرىء على موضع زيادة المأمون أمر عبد الله بعمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة 202 طلب ثواب الله وطلب كرامة الله وطلب جزاء الله فإن الله عنده ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا والمؤذنون في مسجد المدينة من ولد سعد الفرط مولى عمار بن ياسر ومن خصائص المدينة أنها طيبة الريح وللعطر فيها فضل رائحة لا توجد في غيرها وتمرها الصيحاني لا يوجد في بلد من البلدان مثله ولهم حب اللبان ومنها يحمل إلى سائر البلدان وجبلها أحد قد فضله رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أحد جبل يحبنا ونحبه وهو على باب من أبواب الجنة وحرم رسول الله صلى الله عليه و سلم شجر المدينة بريدا في بريد من كل ناحية واستعمل على الحمى بلال بن الحارث المزني فأقام عليه حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وفي أيامه مات وكان عمر بن عبد العزيز يقول لأن أوتى برجل يحمل خمرا أحب إلي من أن أوتى به وقد قطع من الحرم شيئا وكان عمر بن الخطاب ينهى أن يقطع العضاه فتهلك مواشي الناس وهو يقول لهم عصمة وأخبار مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرة وقد صنف فيها وفي عقيقها وأعراضها وجبالها كتب ليس من شرطنا ذكرها إلا على ترتيب الحروف وقد فعلنا ذلك وفيما ذكرناه مما يخصها كفاية والله يحسن لنا العافية ولا يحرمنا ثواب حسن النية في الإفادة والاستفادة بحق محمد وآله وأما المسافات فإن من المدينة إلى مكة نحو عشر مراحل ومن الكوفة إلى المدينة نحو عشرين مرحلة وطريق البصرة إلى المدينة نحو من ثماني عشرة مرحلة ويلتقي مع طريق الكوفة بقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت