فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2444

بتقديم الراء على الزاي والماجان وهما نهران كبيران حسنان يخترقان شوارعها ومنهما سقي أكثر ضياعها وقال إبراهيم بن شماس الطالقاني قدمت على عبد الله بن المبارك من سمرقند إلى مرو فأخذ بيدي فطاف بي حول سور مدينة مرو ثم قال لي يا إبراهيم من بنى هذه المدينة قلت لا أدري يا أبا عبد الرحمن قال مدينة مثل هذه لا يعرف من بناها وقد أخرجت مرو عن الأعيان وعلماء الدين والأركان ما لم تخرج مدينة مثلهم منهم أحمد بن محمد بن حنبل الإمام وسفيان بن سعيد الثوري مات وليس له كفن واسمه حي إلى يوم القيامة وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك وغيرهم وكان السلطان سنجر بن ملك شاه السلجوقي مع سعة ملكه قد اختارها على سائر بلاده وما زال مقيما بها إلى أن مات وقبره بها في قبة عظيمة لها شباك إلى الجامع وقبتها زرقاء تظهر من مسيرة يوم بلغني أن بعض خدمه بناها له بعد موته ووقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن ويكسو الموضع وتركتها أنا في سنة 616 على أحسن ما يكون وبمرو جامعان للحنفية والشافعية يجمعهما السور وأقمت بها ثلاثة أعوام فلم أجد بها عيبا إلا ما يعتري أهلها من العرق المديني فإنهم منه في شدة عظيمة قل من ينجو منه في كل عام ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرفد ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الأصول المتقنة بها فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة منه خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني أو عتيق بن أبي بكر وكان فقاعيا للسلطان سنجر وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ثم صار شرابيا له وكان ذا مكانة منه وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها والأخرى يقال لها الكمالية لا أدري إلى من تنسب وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعد محمد بن منصور في مدرسته ومات المتسوفي هذا في سنة 494 وكان حنفي المذهب وخزانة نظام الملك الحسن بن إسحاق في مدرسته وخزانتان للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها والخزائن الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد وأكثر بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الأهل والولد وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن وكثيرا ما كنت أترنم عند كوني بمرو بقول بعض الأعراب أقمرية الوادي التي خان إلفها من الدهر أحداث أتت وخطوب تعالي أطارحك البكاء فإننا كلانا بمرو الشاهجان غريب ثم أضفت إليها قول أبي الحسين مسعود بن الحسن الدمشقي الحافظ وكان قدم مرو فمات بها في سنة 345 أخلاي إن أصبحتم في دياركم فإني بمرو الشاهجان غريب أموت اشتياقا ثم أحيا تذكرا وبين التراقي والضلوع لهيب فما عجب موت الغريب صبابة ولكن بقاه في الحياة عجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت