فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 2444

الفراعنة وظهر عليهم ورضوا بأن يملكوه فملكهم خمسة من ملوك العمالقة أولهم الوليد بن دوموز هذا ملكهم نحوا من مائة سنة ثم افترسه سبع فأكل لحمه ثم ملك ولده الريان صاحب يوسف عليه السلام ثم دارم بن الريان وفي زمانه توفي يوسف عليه السلام ثم غرق الله دارما في النيل فيما بين طرا وحلوان ثم ملك بعده كاتم بن معدان فلما هلك صار بعده فرعون موسى عليه السلام وقيل كان من العرب من بلي وكان أبرش قصيرا يطأ في لحيته ملكها خمسمائة عام ثم غرقه الله وأهلكه وهو الوليد بن مصعب وزعم قوم أنه كان من قبط مصر ولم يكن من العمالقة وخلت مصر بعد غرق فرعون من أكابر الرجال ولم يكن إلا العبيد والإماء والنساء والذراري فولوا عليهم دلوكة كما ذكرناه في حائط العجوز فملكتهم عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم وأشرافهم من قوي على تدبير الملك فملكوه وهو دركون بن بلوطس وفي رواية بلطوس وهو الذي خاف الروم فشق من بحر الظلمات شقا ليكون حاظرا بينه وبين الروم ولم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا وغيره وهي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس وظهر على بني إسرائيل وخرب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته فأرسل إليه بختنصر يأمره أن يردهم إليه وإلا غزاه فامتنع من ردهم وشتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله وسبى أهل مصر ولم يترك بها أحدا وبقيت مصر خرابا أربعين سنة ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام ولا ينتفع به حتى خربها وخرب قناطرها والجسور والشروع وجميع مصالحها إلى أن دخلها إرميا النبي عليه السلام فملكها وعمرها وأعاد أهلها إليها وقيل بل الذي ردهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمروها وملك عليها رجلا منهم فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة ثم ظهرت الروم وفارس على جميع الممالك والملوك الذين في وسط الأرض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة وحاصروهم برا وبحرا إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم ويكونوا في ذمتهم ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشام وألحوا على مصر بالقتال ثم استقرت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس والروم في كل عام وأقاموا على ذلك تسع سنين ثم غلبت الروم فارس وأخرجتهم من الشام وصار صلح مصر كله خالصا للروم وذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في أيام الحديبية وظهور الإسلام وكان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه قصر اليون وقصر الشام وقصر الشمع ولما غزا الروم عمرو بن العاص تحصنوا بهذا الحصن وجرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد كما نذكره إن شاء الله تعالى في الفسطاط وجميع ما ذكرته ههنا إلا بعض اشتقاق مصر من كتاب الخطط الذي ألفه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي وقال أمية ومصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الإقليم الثاني والإقليم الثالث معظمها في الثالث وأما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط وروم وعرب وبربر وأكراد وديلم وأرمن وحبشان وغير ذلك من الأصناف والأجناس إلا أن جمهورهم قبط والسبب في اختلاطهم تداول المالكين لها والمتغلبين عليها من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم فلهذا اختلطت أنسابهم واقتصروا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت