فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2444

المحيط قرب سلا من بر البربر فالركن الأول هو في هذا الموضع الذي فيه صنم قادس وعنده مخرج البحر المتوسط الذي يمتد إلى الشام وذلك من قبلي الأندلس والركن الثاني شرقي الأندلس بين مدينة أربونة ومدينة برديل وهي اليوم بأيدي الأفرنج بإزاء جزيرتي ميورقة ومنورقة المجاورة من البحرين المحيط والمتوسط ومدينة أربونة تقابل البحر المتوسط ومدينة برديل تقابل البحر المحيط والركن الثالث هو ما بين الجوف والغرب من حيز جليقية حيث الجبل الموفي على البحر وفيه الصنم العالي المشبه بصنم قادس وهو البلد الطالع على برباط فالضلع الأول منها أوله حيث مخرج البحر المتوسط الشامي من البحر المحيط وهو أول الزقاق في موضع يعرف بجزيرة طريف من بر الأندلس يقابل قصر مصمودة بإزاء سلا في الغرب الأقصى من البر المتصل بأفريقية وديار مصر وعرض الزقاق ههنا اثنا عشر ميلا ثم تمر في القبلة إلى الجزيرة الخضراء من بر الأندلس المقابلة لمدينة سبتة وعرض الزقاق ههنا ثمانية عشر ميلا وطوله في هذه المسافة التي ما بين جزيرة طريف وقصر مصمودة إلى المسافة التي ما بين الجزيرة الخضراء وسبتة نحو العشرين ميلا ومن ههنا يتسع البحر الشامي إلى جهة المشرق ثم يمر من الجزيرة الخضراء إلى مدينة مالقة إلى حصن المنكب إلى مدينة المرية إلى قرطاجنة الخلفاء حتى تنتهي إلى جبل قاعون الموفي على مدينة دانية ثم ينعطف من دانية إلى شرقي الأندلس إلى حصن قليرة إلى بلنسية ويتمد كذلك شرقا إلى طركونة إلى برشلونة إلى أربونة إلى البحر الرومي وهو الشامي وهو المتوسط والضلع الثاني مبدؤه كما تقدم من جزيرة طريف آخذا إلى الغرب في الحوز المتسع الداخل في البحر المحيط فيمر من جزيرة طريف إلى طرف الأغر إلى جزيرة قادس وههنا أحد أركانها ثم يمر من قادس إلى بر المائدة حيث يقع نهر إشبيلية في البحر ثم إلى جزيرة شلطيش إلى وادي يانه إلى طبيرة ثم إلى شنترة إلى شلب وهنا عطف إلى أشبونة وشنترين وترجع إلى طرف العرف مقابل شلب وقد يقطع البحر من شلب إلى طرف العرف مسيرة خمسين ميلا وتكون أشبونة وشنترة وشنترين على اليمين من حوز وطرف العرف وهو جبل منيف داخل في البحر نحو أربعين ميلا وعليه كنيسة الغراب المشهورة ثم يدور من طرف العرف مع البحر المحيط فيمر على حوز الريحانة وحوز المدرة وسائر تلك البلاد مائلا إلى الجوف وفي هذا الحيز هو الركن الثاني والضلع الثالث ينعطف في هذه الجهات من الجنوب إلى الشرق فيمر على بلاد جليقية وغيرها حتى ينتهي إلى مدينة برديل على البحر المحيط المقابلة لأربونة على البحر المتوسط وهنا هو الركن الثالث وبين أربونة وبرديل الجبل الذي فيه هيكل الزهرة الحاجز بين الأندلس وبين بلاد أفرنجة العظمى ومسافته من البحر نحو يومين للقاصد ولولا هذا الجبل لالتقى البحران ولكانت الأندلس جزيرة منقطعة عن البر فاعرف ذلك فإن بعض من لا علم له يعتقد أن الأندلس يحيط بها البحر في جميع أقطارها لكونها تسمى جزيرة وليس الأمر كذلك وإنما سميت جزيرة بالغلبة كما سميت جزيرة العرب وجزيرة أقور وغير ذلك وتكون مسيرة دورها أكثر من ثلاثة أشهر ليس فيه ما يتصل بالبر إلا مقدار يومين كما ذكرنا وفي هذا الجبل المدخل المعروف بالأبواب الذي يدخل منه من بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت