فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2444

الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود وكان أيضا مما اتخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم تضره ومن مسها من غيرهم أحرقت يده وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارىء والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة ألبتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لأن الدواب لا صنع لها هناك وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة وأما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود عليه السلام وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والإحكام مبني على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمقة من برا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي وتحتها مغارة ينزل إليها بعدة درج مبلطة بالرخام قائم ونائم يصلى فيها وتزار ولهذا القبة أربعة أبواب وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود عليه السلام كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به ويشرب أهل المدينة من ماء المطر ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه ردية أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدنس الكثير وبها ثلاث برك عظام بركة بني إسرائيل وبركة سليمان عليه السلام وبركة عياض عليها حماماتهم وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خربوه على ما نحكيه بعد وفي المثل قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن البناء البشاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الإسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالأولى أن نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بعده بعض معالمها قال هي متوسطة الحر والبرد قل ما يقع فيها ثلج قال وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت سجسج لا حر ولا برد فقال هذه صفة الجنة قلت بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعف من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت أي بلد أجل قلت بلدنا قيل فأيهما أطيب قلت بلدنا قيل فأيهما أفضل قلت بلدنا قيل فأيهما أحسن قلت بلدنا قيل فأيهما أكثر خيرات قلت بلدنا قيل فأيهما أكبر قلت بلدنا فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل أنت رجل محصل وقد ادعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت