فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 2444

أصحابه ووزرائه فجلس لهم ودخلوا عليه وحيوه بتحية الملوك فلما كان بعد أيام جلس يحدث وزراءه فقال له بعضهم سعدت أيها الملك أخبرنا ما الذي أفدته في طول هذه المدة فقال ما استفدت إلا بقرة واحدة ثم أمرهم بإحضارها وقال من أراد إكرامي فليكرمها فأقبل الوزراء والأساورة يلقون عليها ما عليهم من الثياب والحلى والدراهم والدنانير حتى اجتمع ما لا يحصى كثرة فقال لأبي المرأة خذ جميع هذا المال لابنتك

وقال له وزير آخر أيها الملك المظفر فما أشد شيء مر عليك وأصعبه قال طرد الوحش بالليل عن الزرع فإنها كانت تعييني وتسهرني وتبلغ مني فمن أراد سروري فليصطد لي منها ما قدر لأبني من حوافرها بنية يبقى ذكرها على ممر الدهر فتفرق القوم في صيدها فصادوا منها ما لايبلغه العدد فكان يأمر بقطع حوافرها أولا فأولا حتى اجتمع من ذلك تل عظيم فأحضر البنائين وأمرهم أن يبنوا من ذلك منارة عظيمة يكون ارتفاعها خمسين ذراعا في استدارة ثلاثين ذراعا وأن يجعلوها مصمتة بالكلس والحجارة ثم تركب الحوافر حولها منظمة من أسفلها إلى أعلاها مسمرة بالمسامير الحديد ففعل ذلك فصارت كأنها منارة من حوافر فلما فرغ صانعها من بنائها مر بها سابور يتأملها فاستحسنها فقال للذي بناها وهو على رأسها لم ينزل بعد هل كنت تستطيع أن تبني أحسن منها قال نعم قال فهل بنيت لأحد مثلها فقال لا قال والله لأتركنك بحيث لا يمكنك بناء خير منها لأحد بعدي وأمر أن لا يمكن من النزول فقال أيها الملك قد كنت أرجو منك الحباء والكرامة وإذ فاتني ذلك فلي قبل الملك حاجة ما عليك فيها مشقة قال وما هي قال تأمر أن أعطى خشبا لأصنع لنفسي مكانا آوي إليه لا تمزقني النسور إذا مت قال أعطوه ما يسأل فأعطي خشبا وكان معه آلة النجارة فعمل لنفسه أجنحة من خشب جعلها مثل الريش وضم بعضها إلى بعض وكانت العمارة في قفر ليس بالقرب منه عمارة وإنما بنيت القرية بقربها بعد ذلك فلما جاء الليل واشتد الهواء ربط تلك الأجنحة على نفسه وبسطها حتى دخل فيها الريح وألقى نفسه في الهواء فحملته الريح حتى ألقته إلى الأرض صحيحا ولم يخدش منه خدش ونجا بنفسه قال والمنارة قائمة في هذه المدة إلى أيامنا هذه مشهورة المكان ولشعراء همذان فيها أشعار متداولة قال عبيد الله الفقير إليه أما غيبة سابور من الملك فمشهورة عند الفرس مذكورة في أخبارهم وقد أشرنا في سابور خواست ونيسابور إلى ذلك والله أعلم بصحة ذلك من سقمه

منارة القرون هذه منارة بطريق مكة قرب واقصة كان السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان خرج بنفسه يشيع الحاج في بعض سني ملكه فلما رجع عمل حلقة للصيد فاصطاد شيئا كثيرا من الوحش فأخذ قرون جميع ذلك وحوافره فبنى بها منارة هناك كأنه اقتدى بسابور في ذلك وكانت وفاة جلال الدولة هذا في سنة 584 والمنارة باقية إلى الآن مشهورة هناك

المنارة واحدة المنائر إقليم المنارة بالأندلس قرب شذونة وعن السلفي أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن سلامة الأنصاري المناري ومنارة من ثغور سرقسطة بالأندلس كان يحضر عندي لسماع الحديث سنة 035 بعد رجوعه من الحجاز وذكر لي أنه سمع بالأندلس على أبي الفتح محمد المناري وغيره وذكر أنه قرأ على أبي الوليد يونس بن أبي علي الآبري وعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت