فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 2444

الضرب والشرب ومحلهما فكذلك هذا المسمى المراد أنه موضع الهدي ومحله ويجوز أن يكون المهدي منسوبا إلى اسم مكان الهدي كما أن مضربي منسوب إلى اسم مكان الضرب والقياس هدى يهدي والمكان مهدي بتصحيح الياء كما أن قاض أصله قاضي بتصحيح الياء مثل مضرب سواء ولكنهم استثقلوا الخروج من الكسر إلى الضم كما استثقلوا في القاضي والغازي فعدلوا إلى الأخف فقالوا مهدى كما قالوا مغزى فصار مقصورا لا يحتمل ما تحتمله الياء من التحريك في النصب فلزم طريقة واحدة وأعيدت الياء في القاضي إلى أصلها لما أمن الثقل عليها فإن قيل فهلا فروا في القاضي والغازي إلى القصر وألزموه طريقة واحدة قلنا إنما فروا من الثقل ولو قالوا قاضا لصار بعد الضاد ألف وقبلها ألف وصار في زنة الفعل من قاضيت ففروا إلى الأخف لكنهم لما نسبوا إليهما ردوهما إلى الأصل الواحد في رأيي فقالوا قاضي ومهدي فكسروا الدال التي في مهدي وشددوا ياء النسبة وإن كان الأشهر الأكثر قاضوي ومهدوي ومغزوي إلا أن ذلك هو الأولى على أصلنا فهذا هو وجه حسن في تعليل من قال قاضي ومغزي لا مطعن للمنصف فيه والوجه الثاني وهو الذي يراه النحويون في هذا أن المهدي هو اسم المفعول من هدى يهدي فهو مهدي مثل ضرب يضرب فهو مضروب فعلى هذا أصله مهدوي بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الدال وسكون واوه وتصحيح يائه بوزن مضروب فاستثقلوا الخروج من الواو الساكنة إلى الياء فأدغموا الواو في الياء فصارت ياء مشددة فكسرت لها الدال فصار مهدي مثل مرمي ومشوي ومقلي والوجه الثالث أن يكون منسوبا إلى المهد تشبيها له بعيسى عليه السلام فإنه تكلم في المهد فضيلة اختص بها وإنه يأتي في آخر الزمان فيهدي الناس من الضلالة ويردهم إلى الصواب وهذه المدينة بإفريقية منسوبة إلى المهدي وبينها وبين القيروان مرحلتان القيروان في جنوبيها والثياب السوسية المهدوية إليها تنسب وقد اختطها المهدي واختلف في نسبه فأكثر أهل السير الذين لم يدخلوا في رعيتهم وبعض رعيتهم الذين كانوا يخفون أمرهم يزعمون أنه كان ابن يهودي من أهل سلمية الشام وتزوج القداح الذي كان أصل هذه الدعوة بأمه فرباه إلى أن حضرته الوفاة ولم يكن له ولد فعهد إليه وعلمه الدعوة وكان اسمه سعيدا فلما صار الأمر إليه سمي عبيد الله وقال قوم قليلون إنه ولد القداح نفسه في قصص طويلة وقال من صحح نسبه إنه أحمد بن إسماعيل الثاني بن محمد بن إسماعيل الأكبر بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قدم إفريقية فملكها وأقام بالقيروان مدة ثم خط المهدية وهي على ساحل بحر الروم داخلة فيه ككف على زند عليها سور عال محكم كأعظم ما يكون يمشي عليه فارسان عليها باب من حديد مصمت مصراع واحد تأنق المهدي في عمله وقال بعض أهل المعرفة بأخبارهم في سنة 003 خرج المهدي بنفسه إلى تونس يرتاد لنفسه موضعا يبني فيه مدينة خوفا من خارج يخرج عليه وأراد موضعا حصينا حتى ظفر بموضع المهدية وهي جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصلة بزند فتأملها فوجد فيها راهبا في مغارة فقال له بم يعرف هذا الموضع فقال هذا يسمى جزيرة الخلفاء فأعجبه هذا الاسم فبناها وجعلها دار مملكته وحصنها بالسور المحكم والأبواب الحديد المصمت وجعل في كل مصراع من الأبواب مائة قنطار ولها بابان بأربعة مصاريع لكل باب منها دهليز يسع خمسمائة فارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت