فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2444

بالفارسية يقال له بارجين لأنها كانت أحسنت خندقها فسميت بذلكوقيل ما بني منها بالحجارة فهو بناء أنوشروان بن قباذ وما بني بالآجر فهو بناء أبرويز قال بطليموس مدينة ميافارقين طولها أربع وسبعون درجة وأربعون دقيقة وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة داخلة في الإقليم الخامس طالعها الجبهة بيت حياتها ثلاث درج من العقرب لها شركة في السماك الشامي وحرب في قلب الأسد تحت أربع عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل رابعها مثلها من الميزان وقال صاحب الزيج طول ميافارقين سبع وخمسون درجة ونصف وربع وعرضها ثمان وثلاثون درجة والذي يعتمد عليه أنها من أبنية الروم لأنها في بلادهم وقد ذكر في ابتداء عمارتها أنه كان في موضع بعضها اليوم قرية عظيمة وكان بها بيعة من عهد المسيح وبقي منها حائط إلى وقتنا هذا قالوا وكان رئيس هذه الولاية رجلا يقال له ليوطا فتزوج بنت رئيس الجبل الذي هناك يسكنه في زماننا الأكراد الشامية وكانت تسمى مريم فولدت له ثلاثة بنين كان اثنان منهم في خدمة الملك ثيودسيوس اليوناني الذي دار ملكه برومية الكبرى وبقي الأصغر وهو مروثا فاشتغل بالعلوم حتى فاق أهل عصره فلما مات أبوه جلس في مكانه في رياسة هذه البلاد وأطاعه أهلها وكان ملك الروم مقيما بدار ملكه برومية وكان تحت حكمه إلى آخر بلاد ديار بكر والجزيرة وكان ملك الفرس حينئذ سابور ذو الأكتاف وكان بينه وبين ملك الروم ثيودسيوس منازعة وحروب مشهورة وكان ثيودسيوس قد تزوج امرأة يقال لها هيلانة من أهل الرها فأولدها قسطنطين الذي بنى مدينة قسطنطينية ثم مات ثيودسيوس فملكوا هيلانة إلى أن كبر ابنها قسطنطين فاستولى على الملك برومية الكبرى ثم اختار موضع قسطنطينية فعمرها هناك وصارت دار ملك الروم وبقي مروثا بن ليوطا المقدم ذكره مقيما بديار بكر مطاعا في أهلها وكان له همة في عمارة الأديرة والكنائس فبنى منها شيئا كثيرا فأكثر ما يوجد من ذلك قديم البناء فهو من إنشائه وكان رب ماشية وكان الفرس مجاوريه فكانوا يغيرون عليه ويأخذون مواشيه فعمد إلى أرض ميافارقين فقطع جميع ما كان حولها من الشوك والشجر وجعله سياجا على غنمه من اللصوص الذين يسرقون أمواله فيقال إنه كان لملك الفرس بنت لها منه منزلة عظيمة فمرضت مرضا أشرفت منه على الهلاك وعجز عن إصلاحها أطباء الفرس فأشار عليه بعض أصحابه باستدعاء مروثا لمعالجتها فأرسل إلى قسطنطين ملك الروم يسأله ذلك فأنفذه إليه ووصل إلى المدائن وعالج المرأة فوجدت العافية فسر سابور بذلك وقال لمروثا سل حاجتك فسأله الصلح والهدنة فأجاب إليه وكتب بينه وبين قسطنطين عهدا بالهدنة مدة حياتهما فلما أراد مروثا الرجوع عاود سابور في ذكر حاجة أخرى فقال إنك قتلت خلقا كثيرا من النصارى وأحب أن تعطيني جميع ما عندك في بلادك من عظام الرهبان والنصارى الذين قتلهم أصحابك فرتب معه الملك من سار في بلاده ليستخرج له ما أحب من ذلك بعد البحث حتى جمع منه شيئا كثيرا فأخذه معه إلى بلده ودفنها في الموضع الذي اختاره من دياره ومضى إلى قسطنطين وعرفه ما صنع بالهدنة فسر به وقال له سل حاجتك فقال أحب أن يساعدني الملك في بناء موضع في ذلك الدوار الذي جعلته لغنمي ويعاونني بجاهه وماله فكتب إلى كل ما يجاوره بمساعدته بالمال والنفس ورجع مروثا إلى دياره فساعده من حوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت