فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 2444

وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة منها إسكاف وجرجرايا والصافية ودير قنى وغير ذلك وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج مشهورة وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب فمن كان من مدنها نسب إلى مدينة ومن كان من قراها الصغار نسب إلى الكورة وهو نهر مبتدؤه قرب تامرا أو حلوان فإني لا أحققه ولم أر أحدا ذكره وهو الآن خراب ومدنه وقراه تلال يراها الناس بها والحيطان قائمة وكان سبب خرابه اختلاف السلاطين وقتال بعضهم بعضا في أيام السلجوقية إذ كان كل من ملك لا يحتفل بالعمارة إذ كان قصده أن يحوصل ويطير وكان أيضا في ممر العساكر فجلا عنه أهله واستمر خرابه وقد استشأم الملوك أيضا من تجديد حفر نهره وزعموا أنه ما شرع فيه أحد إلا مات قبل تمامه وكان قد شرع فيه نهروان الخادم وغيره فمات وبقي على حاله وكان من أجمل نواحي بغداد وأكثرها دخلا وأحسنها منظرا وأبهاها مخبرا قال ابن الكلبي وفارس حفرت النهروان وكان اسمه نهروانا أي إن قل ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا وقال حمزة الأصبهاني ويقبل من نواحي أذربيجان إلى جانب العراق واد جرار فيسقي قرى كثيرة ثم ينصب ما بقي منه في دجلة أسفل المدائن ولهذا النهر اسمان أحدهما فارسي والآخر سرياني فالفارسي جوروان والسرياني تامرا فعرب الاسم الفارسي فقيل نهروان والعامة يقولون نهروان بكسر النون على خطإ وقرأت في كتاب ابن الكلبي في أنساب البلدان قال تامرا ونهروان ابنا جوخي حفرا النهرين فنسبا إليهما وقد ذكر أبو علي التنوخي في نشوراه خبرا في اشتقاق هذه اللفظة لا أرى يوافق لفط ما ذكره أنه مشتق منه إلا أني ذكرت الخبر بطوله قال أبو علي حدثني أبو الحسين بن أبي قيراط قال سمعت علي بن عيسى الوزير يحدث دفعات أنه سمع أباه يحدث عن جده عن مشايخ أهل العلم بأخبار الفرس وأيامهم قالوا معنى قولهم النهروان ثواب العمل قالوا وإنما سمي النهروان بذلك لأن بعض الملوك الأكاسرة قد غلب عليه بعض حاشيته حتى دبر أكثر أمره وترقت منزلته عنده وكان قبل ذلك من قبل صاحب المائدة مرسوما بإصلاح الألباب والكواميخ وكان صاحب المائدة يتحسر كيف علت منزلة هذا وقد كان تابعا له وكان قد غلب على الملك وكان مع ذلك الرجل يهودي ساحر حاذق فقال له اليهودي ما لي أراك مهموما فحدثني بأمرك لعل فرجك عندي فحدثه بأمره فقال له اليهودي إن رددتك إلى منزلتك ما لي عندك فقال أشاطرك حالي ونعمتي وجميع مالي فتعاهدا على ذلك فقال أظهر وحشة بيننا وأنك قد صرفتني ظاهرا ففعل ذلك به فسار اليهودي إلى الرجل الغالب على الملك فحدثه وتقرب إليه بما جرى عليه من الرجل الأول ولم يزل يحدثه مدة طويلة حتى أنس به ذلك الرجل فلقيه في بعض الأيام ومع غلامه غضارة من ذهب فيها شيراز في غاية الطيب يريد أن يقدمه إلى الملك فقال له أرني هذا الشيراز فقال الرجل لغلامه أره إياه فأراه إياه فخاتل الرجل والغلام وأخذ بأعينهما بسحره وطرح في الشيراز قرطاسا كان فيه سم ساعة وغطا الغلام الغضارة ومضى ليقدمها إذا قدمت المائدة فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الأول وقال قد فرغت من القصة وعرفه ما عمل ووصف له الغضارة وقال له امض الساعة إلى الملك وأخبره فبادر الرجل ووجد المائدة تريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت