فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 2444

صفته إلا الهرمين فإن رؤيتهما أعظم من صفتهما قال ابن زولاق ولم يمر الطوفان على شيء إلا وأهلكه وقد مر عليهما لأن هرمس وهو إدريس عليه السلام قبل نوح وقبل الطوفان وأما الهرم الذي بدير هرميس فإنه قبر قرباس وكان فارس مصر وكان يعد بألف فارس فإذا لقيهم وحده لم يقوموا له وانهزموا وإنه مات فجزع عليه الملك والرعية ودفنوه بدير هرميس وبنوا عليه الهرم مدرجا وبقي طينه الذي بني به مع الحجارة من الفيوم وهذا معروف إذا نظر إلى طينه لم يعرف له معدن إلا بالفيوم وليس بمنف ووسيم له شبه من الطين وقال ابن عفير وابن عبد الحكم وفي زمان شداد بن عاد بنيت الأهرام فيما ذكر عن بعض المحدثين ولم نجد عند أحد من أهل العلم من أهل مصر معرفة في الأهرام ولا خبرا ثبت إلا أن الذي يظن أنها بنيت قبل الطوفان فلذلك خفي خبرها ولو بنيت بعده لكان خبرها عند الناس ولذلك يقول بعضهم حسرت عقول ذوي النهى الأهرام واستصغرت لعظيمها الأحلام ملس منبقة البناء شواهق قصرت لغال دونهن سهام لم أدر حين كبا التفكر دونها واستوهمت بعجيبها الأوهام أقبور أملاك الأعاجم هن أم طلسم رمل كن أم أعلام وقال ابن عفير لم تزل مشايخ مصر يقولون إن الأهرام بناها شداد بن عاد وهو الذي بنى المغار وجند الأجناد والمغار والأجناد هي الدفائن وكانوا يقولون بالرجعة فكان إذا مات أحدهم دفنوا معه ماله كائنا ما كان وإن كان صانعا دفنت معه آلته وذكر أن الصابئة تحجها ومن عجائب مصر الهرمان إذ ليس على وجه الأرض بناء باليد حجر على حجر أطول منهما وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضعان ولذلك قيل ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما وعلى ركن أحدهما صنم كبير يقال إنه بلهيت ويقال إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على كورة الجيزة وإن الذي طلسمه بلهيت وسبب تطلسمه أن الرمال غربية وشمالية كثيرة متكاثفة فإذا انتهت إليه لا تتعداه وهو صورة رأس آدمي ورقبته ورأسا كتفيه كالأسد وهو عظيم جدا حدثني من رأى نسرا عشش في أذنه وهو صورة مليحة كأن الصانع فرغ منه عن قرب وهو مصبوغ بحمرة موجودة إلى الآن مع تطاول المدة وتقدم الأعوام قال المعري تضل العقول الهبرزيات رشدها ولا يسلم الرأي القويم من الأفن وقد كان أرباب الفصاحة كلما رأوا حسنا عدوه من صنعة الجن وقال أبو الصلت وأي شيء أعجب وأغرب بعد مقدورات الله عز و جل ومصنوعاته من القدرة على بناء جسم من أعظم الحجارة مربع القاعدة مخروط الشكل ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر ذراعا تحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات الأضلاع طول كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا وهو مع هذا العظم من إحكام الصنعة وإتقان الهندام وحسن التقدير بحيث لم يتأثر إلى هلم جرا بتضاعف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل وهذه صفة كل واحد من الهرمين المحاذيين للفسطاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت