فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 2444

استلقى على ظهره وقال الآن حين استرحت قال ووصف بعضهم هذا السد الذي بناه أنوشروان فقال إنه جعل طرفا منه في البحر فأحكمه إلى حيث لا يتهيأ سلوكه وهو مبني بالحجارة المنقورة المربعة المهندمة لا يقل أصغرها خمسون رجلا وقد أحكمت بالمسامير والرصاص وجعل في هذه السبعة فراسخ سبعة مسالك على كل مسلك مدينة ورتب فيها قوم من المقاتلة من الفرس يقال لهم الانشاستكين وكان على أرمينية وظائف رجال لحراسة ذلك السور مقدار ما يسير عليه عشرون رجلا بخيلهم لا يتزاحمون

وذكر أن بمدينة الباب على باب الجهاد فوق الحائط أسطوانتين من حجر على كل أسطوانة تمثال أسد من حجارة بيض وأسفل منهما حجرين على كل حجر تمثال لبوتين وبقرب الباب صورة رجل من حجر وبين رجليه صورة ثعلب في فمه عنقود عنب وإلى جانب المدينة صهريج معقود له درجة ينزل إلى الصهريج منها إذا قل ماؤه وعلى جنبي الدرجة أيضا صورتا أسد من حجارة يقولون إنهما طلسمان للسور

وأما حديثها أيام الفتوح فإن سلمان بن ربيعة الباهلي غزاها في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتجاوز الحصنين وبلنجر ولقيه خاقان ملك الخزر في جيشه خلف نهر بلنجر فاستشهد سلمان بن ربيعة وأصحابه وكانوا أربعة آلاف فقال عبد الرحمن ابن جمانة الباهلي يذكر سلمان بن ربيعة وقتيبة بن مسلم الباهليين يفتخر بهما وإن لنا قبرين قبر بلنجر وقبر بصين استان يا لك من قبر فهذا الذي بالصين عمت فتوحه وهذا الذي يسقى به سبل القطر يريد أن الترك أو الخزر لما قتلوا سلمان بن ربيعة وأصحابه كانوا يبصرون في كل ليلة نورا عظيما على موضع مصارعهم فيقال إنهم دفنوهم وأخذوا سلمان بن ربيعة وجعلوه في تابوت وسيروه إلى بيت عبادتهم فإذا أجدبوا أو أقحطوا أخرجوا التابوت وكشفوا عنه فيسقون

ووجدت في موضع آخر أن أبا موسى الأشعري لما فرغ من غزو أصبهان في أيام عمر ابن الخطاب في سنة 91 أنفذ سراقة بن عمرو وكان يدعى ذا النون إلى الباب وجعل في مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة وكان أيضا يدعى ذا النون وسار في عسكره إلى الباب ففتحه بعد حروب جرت فقال سراقة بن عمرو في ذلك ومن يك سائلا عني فإني بأرض لا يواتيها القرار بباب الترك ذي الأبواب دار لها في كل ناحية مغار نذود جموعهم عما حوينا ونقتلهم إذا باح السرار سددنا كل فرج كان فيها مكابرة إذا سطع الغبار وألحمنا الجبال جبال قبج وجاور دورهم منا ديار وبادرنا العدو بكل فج نناهبهم وقد طار الشرار على خيل تعادى كل يوم عتادا ليس يتبعها المهار وقال نصيب يذكر الباب ولا أدري أي باب أراد ذكرت مقامي ليلة الباب قابضا على كف حوراء المدامع كالبدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت