فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2444

بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتى سوى به الأرض وأنهى الشيعة خبره إلى بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه وكتب في صدره اسم الراضي ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربعمائة ثم تعطلت إلى الآن

وكان براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أن عليا مر بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور وذكر أنه دخل حماما كان في هذه القرية وقيل بل الحمام التي دخلها كانت بالعتيقة محلة ببغداد خربت أيضا وينسب إلى براثا هذه أبو شعيب البراثي العابد كان أول من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من أبناء الكتاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربيت في القصور فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالأسير له فجاءت إلى أبي شعيب وقالت أريد أن أكون لك خادمة فقال لها إن أردت ذلك فتعري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحي لما أردت فتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من الندى فقالت ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول إن الأرض تقول يا ابن آدم تجعل بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك وأبو عبد الله بن أبي جعفر البراثي الزاهد أستاذ أبي جعفر الكريني الصوفي وله خبر مع زوجته يشبه الذي قبله وهو ما قال حليم بن جعفر كنا نأتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا وكان له امرأة متعبدة يقال لها جوهرة وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص بحرانية وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبلي القبلة في بيت واحد قال فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض وليست الجلة تحته فقلنا يا أبا عبد الله ما فعلت الجلة التي كنت تجلس عليها فقال إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت أليس يقال في الحديث إن الأرض تقول يا ابن آدم تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني قال قلت نعم قالت فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها فقمت والله وأخرجتها

قلت وقد ذكر الرجلين والقصتين الحافظ أبو بكر في تاريخه ومحمد بن خالد بن يزيد بن غزوان أبو عبد الله البراثي والد أبي العباس كان من أهل الدين والفضل والجلالة والنبل ذا حال من الدنيا حسنة معروفا بالبر واصطناع الخير وكان صديقا لبشر ابن الحارث الحافي يأنس إليه في أموره ويقبل صلته قال أبو محمد الزهري سمعت إبراهيم الحربي يقول والك يقع على أحد شيء من السماء ولكن كان لبشر صديق أشار إلى أنه كان يقبل منه الصلة ونحوها روى الحديث عن هاشم بن بشير روى عنه ابنه أبو العباس وابنه أحمد بن محمد بن خالد أبو العباس البراثي سمع علي بن الجعد وعبد الله بن عون الخراز وكامل بن طلحة ويحيى الحماني وأحمد بن إبراهيم الموصلي وشريح بن يونس والحسن بن حماد سجادة وأبا محمد بن خالد وإسماعيل بن علي الخطبي ومحمد بن عمر الجعابي وأحمد بن جعفر بن مسلم وهو ثقة مأمون قاله الدارقطني وقال ابن قانع مات في سنة 003 وقيل سنة 203 وجعفر بن محمد ابن عبد بقية أبو عبد الله المعروف بالبراثي مروزي الأصل حدث عن أبي عمر حفص الربالي ومحمد ابن الوليد البسري وإسماعيل بن أبي الحارث وزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت