فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 2444

وهذا هو التركيب الداخل في باب ما لا ينصرف الذي عدوه سببا من أسباب منع الصرف فإنهم أجروا الاسم الثاني من الاسمين اللذين ركبا مجرى تاء التأنيث في أن آخر حرف قبلها مفتوح أبدا ومنزل تنزيل الفتحة كالألف في نواة وقطاة وآخر الثاني حرف إعراب إلا أن الاسم غير مصروف للتعريف والتركيب لأن التركيب فرع على الإفراد وثان له كما أن التعريف ثان للتنكير فعلى هذا الوجه تقول هذا بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك فلو نكرته صرفته لبقاء علة واحدة فيه هي التركيب ويدلك على أن الاسم الثاني في هذا الوجه بمنزلة التاء تصغيرهم الأول من الاسمين المركبين وتسليمهم لفظ الثاني فتقول هذه بعيلبك كما تقول في طلحة طليحة وتقول في ترخيمه لو رخمته يا بعل كما تقول يا طلح وتقول في النسب إليه بعلي كما تقول طلحي وأما من قال بعلبكي فليس بعلبك عنده مركبة ولكنه من أبنية العرب فأما حضرمي وعبدري وعبقسي فإنهم خلطوا الاسمين واشتقوا منهما اسما نسبوا إليه وببعلبك دبس وجبن وزيت ولبن ليس في الدنيا مثلها يضرب بها المثل قال أعرابي قلت لذات الكعثب المصك ولم أكن من قولها في شك إذ لبست ثوبا دقيق السلك وعقد در ونظام سك غطي الذي افتن قلبي منك قالت فما هو قلت غطي حرك فكشفت عن أبيض مدك كأنه قعب نضار مكي أو جبنة من جبن بعلبك يسمع منه خفقا الدك مثل صرير القتب المنفك وقد ذكرها امرؤ القيس فقال لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ولابن جريج في قرى حمص أنكرا وقيل إن بعلبك كانت مهر بلقيس وبها قصر سليمان بن داود عليه السلام وهو مبني على أساطين الرخام وبها قبر يزعمون أنه قبر مالك الأشتر النخعي وليس بصحيح فإن الأشتر مات بالقلزم في طريقه إلى مصر وكان علي رضي الله عنه وجهه أميرا فيقال إن معاوية دس إليه عسلا مسموما فأكله فمات بالقلزم فقال معاوية إن لله جنودا من عسل فيقال إنه نقل إلى المدينة فدفن بها وقبره بالمدينة معروف وبها قبر يقولون إنه قبر حفصة بنت عمر زوجة النبي صلى الله عليه و سلم والصحيح أنه قبر حفصة أخت معاذ بن جبل لأن قبر حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة معروف وبها قبر إلياس النبي عليه السلام وبقلعتها مقام إبراهيم الخليل عليه السلام وبها قبر أسباط

ولما فرغ أبو عبيدة بن الجراح من فتح دمشق في سنة أربع عشرة سار إلى حمص فمر ببعلبك فطلب أهلها إليه الأمان والصلح فصالحهم على أن أمنهم على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وكتب لهم كتابا أجلهم فيه ألى شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى فمن جلا سار ألى حيث شاء ومن أقام فعليه الجزية وقد نسب ألى بعلبك جماعة من أهل العلم منهم محمد ابن علي بن الحسن بن محمد بن أبي المضاء أبو المضاء البعلبكي المعروف بالشيخ الدين سمع بدمشق أبا بكر الخطيب وأبا الحسن بن أبي الحديد وأبا محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت