فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2444

الملك وقيل إنما سميت مدينة السلام لأن السلام هو الله فأرادوا مدينة الله وأما طولها فذكر بطليموس في كتاب الملحمة المنسوب إليه أن مدينة بغداد طولها خمس وسبعون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة داخلة في الإقليم الرابع وقال أبو عون وغيره إنها في الإقليم الثالث قال طالعها السماك الأعزل بيت حياتها القوس لها شركة في الكف الخضيب ولها أربعة أجزاء من سرة الجوزاء تحت عشر درج من السرطان يقابلها مثلها من الجدي عاشرها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان قلت أنا ولا شك أن بغداد أحدثت بعد بطليموس بأكثر من ألف سنة ولكني أظن أن مفسري كلامه قاسوا وقالوا وقال صاحب الزيج طول بغداد سبعون درجة وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث وتعديل نهارها ست عشرة درجة وثلثا درجة وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وخمس دقائق وغاية ارتفاع الشمس بها ثمانون درجة وثلث وظل الظهر بها درجتان وظل العصر أربع عشرة درجة وسمت القبلة ثلاث عشرة درجة ونصف وجهها عن مكة مائة وسبع عشرة درجة في الوجود ثلاثمائة درجة هذا كله نقلته من كتب المنجمين ولا أعرفه ولا هو من صناعتي وقال أحمد ابن حنبل بغداد من الصراة إلى باب التين وهو مشهد موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي ابن أبي طالب ثم زيد فيها حتى بلغت كلواذى والمخرم وقطربل قال أهل السير ولما أهلك الله مهران بأرض الحيرة ومن كان معه من العجم استمكن المسلمون من الغارة على السواد وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة والفلاليج والإستانات قال أهل الحيرة للمثنى إن بالقرب منا قرية تقوم فيها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد يقال لها بغداد وكذا كانت إذا ذاك فأخذ المثنى على البر حتى أتى الأنبار فتحصن فيها أهلها منه فأرسل إلى سفروخ مرزبانها ليسير إليه فيكلمه بما يريد وجعل له الأمان فعبر المرزبان إليه فخلا به المثنى وقال له أريد أن أغير على سوق بغداد وأريد أن تبعث معي أدلاء فيدلوني الطريق وتعقد لي الجسر لأعبر عليه الفرات ففعل المرزبان ذلك وقد كان قطع الجسر قبل ذلك لئلا تعبر العرب عليه فعبر المثنى مع أصحابه وبعث معه المرزبان الأدلاء فسار حتى وافى السوق ضحوة فهرب الناس وتركوا أموالهم فأخذ المسلمون من الذهب والفضة وسائر الأمتعة ما قدروا على حمله ثم رجعوا إلى الأنبار ووافى معسكره غانما موفورا وذلك في سنة 31 للهجرة فهذا خبر بغداد قبل أن يمصرها المنصور لم يبلغني غير ذلك

فصل في بدء عمارة بغداد كان أول من مصرها وجعلها مدينة المنصور بالله أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ثاني الخلفاء وانتقل إليها من الهاشمية وهي مدينة كان قد اختطها أخوه أبو العباس السفاح قرب الكوفة وشرع في عمارتها سنة 541 ونزلها سنة 941 وكان سبب عمارتها أن أهل الكوفة كانوا يفسدون جنده فبلغه ذلك من فعلهم فانتقل عنهم يرتاد موضعا وقال ابن عياش بعث المنصور روادا وهو بالهاشمية يرتادون له موضعا يبني فيه مدينة ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامة والجند فنعت له موضع قريب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت