فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2444

فكم قد مر من عدد الليالي لعصركما وعام بعد عام وإنكما على مر الليالي لأبقى من فروع ابني شمام فإن أهلك فرب مسومات ضوامر تحت فتيان كرام فرائصها من الإقدام فزع وفي أرساغها قطع الخدام هبطن بهن مجهولا مخوفا قليل الماء مصفر الجمام فلما أن روين صدرن عنه وجئن فروع كاسية العظام قال المدائني فقدم أوس بن ثعلبة علي يزيد بن معاوية فأنشده هذه الأبيات فقال يزيد لله در أهل العراق هاتان الصورتان فيكم يا أهل الشام لم يذكرهما أحد منكم فمر بهما هذا العراقي مرة فقال ما قال ويروى عن الحسن بن أبي سرح عن أبيه قال دخلت مع أبي دلف إلى الشام فلما دخلنا تدمر وقف على هاتين الصورتين فأخبرته بخبر أوس بن ثعلبة وأنشدته شعره فيهما فأطرق قليلا ثم أنشدني ما صورتان بتدمر قد راعتا أهل الحجى وجماعة العشاق غبرا على طول الزمان ومره لم يسأما من ألفة وعناق فليرمين الدهر من نكباته شخصيهما منه بسهم فراق وليبلينها الزمان بكره وتعاقب الإظلام والإشراق كي يعلم العلماء أن لا خالد غير الإله الواحد الخلاق وقال محمد بن الحاجب يذكرهما أتدمر صورتاك هما لقلبي غرام ليس يشبهه غرام أفكر فيكما فيطير نومي إذا أخذت مضاجعها النيام أقول من التعجب أي شيء أقامهما فقد طال القيام أملكتا قيام الدهر طبعا فذلك ليس يملكه الأنام كأنهما معا قرنان قاما ألجهما لدى قاض خصام يمر الدهر يوما بعد يوم ويمضي عامه يتلوه عام ومكثهما يزيدهما جمالا جمال الدر زينه النظام وما تعدوهما بكتاب دهر سجيته اصطلام واخترام وقال أبو الحسن العجلي فيهما أرى بتدمر تمثالين زانهما تأنق الصانع المستغرق الفطن هما اللتان يروق العين حسنهما تستعطفان قلوب الخلق بالفتن وفتحت تدمر صلحا وذاك أن خالد بن الوليد رضي الله عنه مر بهم في طريقه من العراق إلى الشام فتحصنوا منه فأحاط بهم من كل وجه فلم يقدر عليهم فلما أعجزه ذلك وأعجله الرحيل قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت