فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 2444

رسالته وسرت من شروان في بلاد الأرمن حتى انتهيت إلى تفليس وهي مدينة لا إسلام وراءها يجري في وسطها نهر يقال له الكر يصب في البحر وفيها غروب تطحن وعليها سور عظيم وبها حمامات شديدة الحر لا توقد ولا يستقى لها ماء وعلتها عند أولي الفهم تغني عن تكلف الإبانة عنها يعني أنها عين تنبع من الأرض حارة وقد عمل عليها حمام فقد استغنت عن استسقاء الماء قلت هذا الحمام حدثني به جماعة من أهل تفليس وهو للمسلمين لا يدخله غيرهم

وافتتحها المسلمون في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه كان قد سار حبيب بن مسلمة إلى أرمينية فافتتح أكثر مدنها فلما توسطها جاءه رسول بطريق جرزان وكان حبيب على عزم المسير إليها فجاءه بالطريق يسأله الصلح وأمانا يكتبه حبيب لهم قال فكتب لهم أما بعد فإن رسولكم قدم علي وعلى الذين معي من المؤمنين فذكر عنكم أنكم قلتم إننا أمة أكرمنا الله وفضلنا وكذلك فعل الله بنا والحمد لله كثيرا وصلى الله على سيدنا محمد نبيه خير البرية من خلقه وذكرتم أنكم أحببتم سلمنا وقد قومت هديتكم وحسبتها من جزيتكم وكتبت لكم أمانا واشترطت فيه شرطا فإن قبلتموه ووفيتم به وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله والسلام على من اتبع الهدى

وكتب لهم مع ذلك كتابا بالصلح والأمان وهو بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من رستاق منجليس من جرزان الهرمز بالأمان على أنفسهم وبيعهم وصوامعهم وصلواتهم ودينهم على الصغار والجزية على كل بيت دينار وليس لكم أن تجمعوا بين البيوتات تخفيفا للجزية ولا لنا أن نفرق بينها استكثارا لها ولنا نصيحتكم على أعداء الله ورسوله ما استطعتم وقرى المسلم المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا وإن يقطع برجل من المسلمين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئة من المسلمين إلا أن يحال دونهم فإن أنبتم وأقمتم الصلاة فإخواننا في الدين وإلا فالجزية عليكم وإن عرض للمسلمين شغل عنكم فقهركم عدوكم فغير مأخوذين بذلك ولا هو ناقض عهدكم هذا لكم وهذا عليكم شهد الله وملائكته وكفى بالله شهيدا

ولم تزل بعد ذلك بأيدي المسلمين وأسلم أهلها إلى أن خرج في سنة 515 من الجبال المجاورة لتفليس يقال لها جبال أبخاز جيل من النصارى يقال لهم الكرج في جمع وافر وأعاروا على ما يجاورهم من بلاد الإسلام وكان الولاة بها من قبل الملوك السلجوقية قد استضعفوا لما تواتر عليهم من اختلاف ملوكهم وطلب كل واحد الملك لنفسه وكان في هذه السنة الاختلاف واقعا بين محمود ومسعود ابني محمد بن ملكشاه وجعلها الأمراء سوقا بالانتماء تارة إلى هذا وأخرى إلى هذا واشتغلوا عن مصالح الثغور فواقع الكرج ولاة أرمينية وقائع كان آخرها أن استظهر الكرج وهزموا المسلمين ونزلوا على تفليس فحاصروها حتى ملكوها عنوة من المسلمين بها خلقا كثيرا ثم ملكوها واستقروا بها وأجملوا السيرة مع أهلها وجعلوهم رعية لهم ولم تزل الكرج كذلك أولي قوة وغارات

تارة إلى أران ومرة إلى أذربيجان ومرة إلى خلاط وولاة الأمر مشتغلون عنهم بشرب الخمور وارتكاب المحظور حتى قصدهم جلال الدين منكبرني بن خوارزم شاه في شهور سنة 632 وملك تفليس وقتل الكرج كل مقتلة وجرت له معهم وقائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت