فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 2444

وقد غرس فيه جميع الثمار وأصناف الرياحين وفي شرقي مدينة تونس الميناء والبحيرة باب قرطاجنة ودونه داخل الخندق بساتين كثيرة وسواق تعرف بسواقي المرج ويتصل بها جبل أجرد يقال له جبل أبي خفاجة وفي أعلاه آثار بنيان وباب أرطة غربي تجاوره مقبرة يقال لها مقبرة سوق الأحد ودون الباب من داخل الخندق غدير كبير يعرف بغدير الفحامين وربض المرضى خارج عن المدينة وفي قبليه ملاحة كبيرة منها ملحهم وملح من يجاورهم وجامع تونس رفيع البناء مطل على البحر ينظر الجالس فيه إلى جميع جواريه ويرقى إلى الجامع من جهة الشرق على اثنتي عشرة درجة وبها أسواق كثيرة ومتاجر عجيبة وفنادق وحمامات ودور المدينة كلها رخام بديع ولها لوحان قائمان وثالث معرض مكان العتبة ومن أمثالهم دور تونس أبوابها رخام وداخلها سخام وهي دار علم وفقهوقد ولي قضاء إفريقية من أهلها جماعة ومع ذلك فهي مخصوصة بالتشغب والقيام على الأمراء والخلاف للولاة خالف نحو عشرة مرة وامتحن أهلها أيام أبي يزيد الخارجي بالقتل والسبي وذهاب الأموال قال صاحب الحدثان فويل لترشيش وويل لأهلها من الحبشي الأسود المتغاضب وقال بعض الشعراء لعمرك ما ألفيت تونس كاسمها ولكنني ألفيتها وهي توحش ويصنع بتونس للماء من الخزف كيزان تعرف بالريحية شديدة البياض في نهاية الرقة تكاد تشف ليس يعلم لها نظير في جميع الأقطار وتونس من أشرف بلاد إفريقية وأطيبها ثمرة وأنفسها فاكهة فمن ذلك اللوز الفريك يفرك بعضه بعضا من رقة قشره ويحت باليد وأكثره حبتان في كل لوزة مع طيب المضغة وعظم الحبة والرمان الضعيف الذي لا عجم له البتة مع صدق الحلاوة وكثرة المائية والأترج الجليل الطيب الذكي الرائحة البديع المنظر والتين الخارمي أسود كبير رقيق القشر كثير العسل لا يكاد يوجد له بزر والسفرجل المتناهي كبرا وطيبا وعطرا والعناب الرفيع في قدر الجوزة والبصل القلوري في قدر الأترج مستطيل سابري القشر صادق الحلاوة كثير الماء وبها من أجناس السمك ما لا يوجد في غيرها يرى في كل شهر جنس من السمك لا يرى في الذي قبله يملح فيبقى سنين صحيح الجرم طيب الطعم منه جنس يقال له النقونس يضربون به المثل فيقولون لولا النقونس لم يخالف أهل تونس

قال البكري بين تونس والقيروان منزل يقال له مجقة إذا كان أوان طيب الزيتون بالساحل قصدته الزرازير فباتت فيه وقد حمل كل طائر منها زيتونتين في مخلبيه فيلقيهما هناك وله غلة عظيمة تبلغ سبعين ألف درهم ويقال لبحر تونس رادس وكذلك يقال لمرساها مرسى رادس وأهلها موصوفون بدناءة النفس وافتتحها حسان بن نعمان بن عدي بن بكر بن مغيث الأسدي أيام عبد الملك نزل عليها فسأله الروم أن لا يدخل عليهم وأن يضع عليهم خراجا يقسطه عليهم فأجابهم إلى ذلك وكانت لهم سفن معدة فركبوها ونجوا وتركوا المدينة خالية فدخلها حسان فحرق وخرب وبنى بها مسجدا وأسكنها طائفة من المسلمين ورجع حسان إلى القيروان فرجعت الروم إلى المسلمين فاستباحوهم فأرسل حسان من أخبر عبد الملك بالقضية فأمده بجيش كبير قاتل بهم الروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت