فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2444

من يوم ومن مشهور مدن هذا الثغر أنطاكية وبغراس وغير ذلك إلا أن هذا الذي ذكرنا أشهر مدنها

وقال أحمد بن يحيى بن جابر كانت الثغور الشامية أيام عمر وعثمان وبعد ذلك أنطاكية وغيرها المدعوة اليوم بالعواصم وكان المسلمون يغزون ما وراءها كغزوهم اليوم وراء طرسوس وكانت فيما بين الإسكندرية وطرسوس حصون ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم وكان هرقل نقل أهل تلك الحصون معه وشعثها فكان المسلمون إذا غزوها لم يجدوا فيها أحدا وربما كمن عندها قوم من الروم فأصابوا غرة المسلمين المنقطعين عن عساكرهم فكان ولاة الشواتي والصوائف إذا دخلوا بلاد الروم خلفوا بها جندا كثيفا إلى خروجهم وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب وهو درب بغراس فقيل قطعه ميسرة بن مسروق العبسي وجهه أبو عبيدة فلقي جمعا للروم ومعهم مستعربة من غسان وتنوخ يريدون اللحاق بهرقل فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم لحق به مالك الأشتر النخعي مددا من قبل أبي عبيدة وهو بأنطاكية وقال بعضهم أول من قطع الدرب عمير بن سعد الأنصاري حين توجه في أمر جبلة بن الأيهم وقال أبو الخطاب الأزدي بلغني أن أبا عبيدة بنفسه غزا الصائفة فمر بالمصيصة وطرسوس وقد جلا أهلها وأهل الحصون التي تليها فأدرب فبلغ في غزاته زندة وقال غيره إنما وجه ميسرة بن مسروق فبلغ زندة وقال أبو صالح لما غزا معاوية عمورية سنة 52 وجد الحصون فيما بين أنطاكية وطرسوس خالية فوقف عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة وقنسرين حتى انصرف من غزواته ثم أغزى بعد ذلك بسنة أو سنتين يزيد بن الحر العبسي الصائفة وأمره بمعاوية أن يفعل مثل فعله قال وغزا معاوية سنة 13 من ناحية المصيصة فبلغ درولية فلما رجع جعل لا يمر بحصن فيما بينه وبين أنطاكية إلا هدمه

قال المؤلف رحمه الله ثم لم يزل هذا الثغر وهو طرسوس وأذنة والمصيصة وما ينضاف إليها بأيدي المسلمين والخلفاء مهتمون بأمرها لا يولونها إلا شجعان القواد والراغبين منهم في الجهاد والحروب بين أهلها والروم مستمرة والأمور على مثل هذه الحال مستقرة حتى ولي العواصم والثغور الأمير سيف الدولة علي بن أبي الهيجاء بن حمدان فصمد للغزو وأمعن في بلادهم واتفق أن قابله من الروم ملوك أجلاد ورجال أولو بأس وجلاد وبصيرة بالحرب والدين شداد فكانت الحرب بينهم سجالا إلى أن كان من وقعة مغارة الكحل في سنة 943 ومن ظفر الروم بعسكر سيف الدولة ورجوعه إلى حلب في خدمة فرسان على ما قيل ثم تلا ذلك هجوم الروم على حلب في سنة 153 وقتل كل من قدروا عليه من أهلها وكان أن عجز سيف الدولة وضعف فترك الشام شاغرا ورجع إلى ميافارقين والثغر من الحماة فارغا فجاءهم نقفور الدمستق فحاصر المصيصة ففتحها ثم طرسوس ثم سائر الثغور وذلك في سنة 453 كما ذكرناه في طرسوس فهو في أيديهم إلى هذه الغاية وتولاها لاون الأرمني ملك الأرمن يومئذ فهي في عقبه إلى الآن وقد نسبوا إلى هذا الثغر جماعة كثيرة من الرواة الزهاد والعباد منهم أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطرسوسي الثغري كذا نسبه غير واحد من المحدثين وهو بغدادي المولد سكن طرسوس وسمع يوسف بن عمر اليمامي وعمر بن حبيب القاضي ويعقوب بن إسحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت