فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2444

وقيل الجفار موضع بنجد وله ذكر كثير في أخبارهم وأشعارهم ويوم الجفار من أيام العرب معلوم بين بكر بن وائل وتميم بن مر أسر فيه عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع أسره قتادة بن مسلمة قال شاعرهم أسر المجشر وابنه وحويرثا والنهشلي ومالكا وعقالا وقال الأعشى وإن أخاك الذي تعلمين ليالينا إذ نحل الجفارا تبدل بعد الصبا حلمه وقنعه الشيب منه خمارا والجفار أيضا من مياه الضباب قبلي ضرية على ثلاث ليال وهو من أرض الحجاز وماء هذا الجفار أشبه بماء سماء تخرج من عيون تحت هضبة وكأنه وشل وليس بوشل وفيه يقول بعض بني الضباب كفى حزنا أني نظرت وأهلنا بهضبي شماخير الطوال حلول إلى ضوء نار بالحديق يشبها مع الليل سمح الساعدين طويل على لحم ناب عضه السيف عضة فخر على اللحيين وهو كليل أقول وقد أيقنت أن لست فاعلا ألا هل إلى ماء الجفار سبيل وقد صدر الوراد عنه وقد طما بأشهب يشفي لو كرهت غليلي والجفار أيضا أرض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر أولها رفح من جهة الشام وآخرها الخشبي متصلة برمال تيه بني إسرائيل وهي كلها رمال سائلة بيض في غربيها منعطف نحو الشمال بحر الشام وفي شرقيها منعطف نحو الجنوب بحر القلزم وسميت الجفار لكثرة الجفار بأرضها ولا شرب لسكانها إلا منها رأيتها مرارا ويزعمون أنها كانت كورة جليلة في أيام الفراعنة إلى المائة الرابعة من الهجرة فيها قرى ومزارع فأما الآن ففيها نخل كثير ورطب طيب جيد وهو ملك لقوم متفرقين في قرى مصر يأتونه أيام لقاحه فيلقحونه وأيام إدراكه فيجتنونه وينزلون بينه بأهاليهم في بيوت من سعف النخل والحلفاء وفي الجادة السابلة إلى مصر عدة مواضع عامرة يسكنها قوم من السوقة للمعيشة على القوافل وهي رفح والقس والزعقا والعريش والورادة وقطية في كل موضع من هذه المواضع عدة دكاكين يشترى منها كل ما يحتاج المسافر إليه قال أبو الحسن المهلبي في كتابه الذي ألفه للعزيز وكان موته في سنة 836 وأعيان مدن الجفار العريش ورفح والورادة والنخل في جميع الجفار كثير وكذلك الكروم وشجر الرمان وأهلها بادية محتضرون ولجميعهم في ظواهر مدنهم أجنة وأملاك وأخصاص فيها كثير منهم ويزرعون في الرمل زرعا ضعيفا يؤدون فيه العشر وكذلك يؤخذ من ثمارهم ويقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرع يصيدون منه ما شاء الله يأكلون هطريا ويقتنونه مملوحا ويقطع أيضا إليهم من بلد الروم على البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدونه منه الشواهين والصقور والبواشق وقل ما يقدرون على البازي وليس لصقورهم وشواهينهم من الفراهة ما لبواشقهم وليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الحراس لأنه لا يقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت