فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2444

غضا رويا يفوق ما يسقى بالمياه والسيح في جميع البلاد وهذا لم أره فيما طوفت من البلاد في غير أرضها ومن ذلك أن مسافة ما بيد مالكها في أيامنا هذه وهو الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر يوسف بن أيوب ومدبر دولته والقائم بجميع أموره شهاب الدين طغرل وهو خادم رومي زاهد متعبد حسن العدل والرأفة برعيته لا نظير له في أيامه في جميع أقطار الأرض حاشا الإمام المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر بن الناصر لدين الله فإن كرمه وعدله ورأفته قد تجاوزت الحد فالله بكرمه يرحم رعيتهما بطول بقائهما من المشرق إلى المغرب مسيرة خمسة أيام ومن الجنوب إلى الشمال مثل ذلك وفيها ثمانمائة ونيف وعشرون قرية ملك لأهلها ليس للسلطان فيها إلا مقاطعات يسيرة ونحو مائتين ونيف قرية مشتركة بين الرعية والسلطان وقفني الوزير الصاحب القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي أدام الله تعالى أيامه وختم بالصالحات أعماله وهو يومئذ وزير صاحبها ومدبر دواوينها على الجريدة بذلك وأسماء القرى وأسماء ملاكها وهي بعد ذلك تقوم برزق خمسة آلاف فارس مراخي الغلة موسع عليهم قال لي الوزير الأكرم أدام الله تعالى علوه لو لم يقع إسراف في خواص الأمراء وجماعة من أعيان المفاريد لقامت بأرزاق سبعة آلاف فارس لأن فيها من الطواشية المفاريد ما يزيد على ألف فارس يحصل للواحد منهم في العام من عشرة آلاف درهم إلى خمسة عشر ألف درهم ويمكن أن يستخدم من فضلات خواص الأمراء ألف فارس وفي أعمالها إحدى وعشرون قلعة يقام بذخائرها وأرزاق مستحفظيها خارجا عن جميع ما ذكرناه وهو جملة أخرى كثيرة ثم يرتفع بعد ذلك كله من فضلات الإقطاعات الخاصة بالسلطان من سائر الجبايات إلى قلعتها عنبا وحبوبا ما يقارب في كل يوم عشرة آلاف درهم وقد ارتفع إليها في العام الماضي وهو سنة 652 من جهة واحدة وهي دار الزكاة التي يجبى فيها العشور من الأفرنج والزكاة من المسلمين وحق البيع سبعمائة ألف درهم وهذا مع العدل الكامل والرفق الشامل بحيث لا يرى فيها متظلم ولا متهضم ولا مهتضم وهذا من بركة العدل وحسن النية

وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا عبيدة رحل إلى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري وكان أبوه يسمى عبد غنم فلما أسلم عياض كره أن يقال له ابن عبد غنم فقال أنا عياض بن غنم فوجد أهلها قد تحصنوا فنزل عليها فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم والحصن الذي بها فأعطوا ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد وكان الذي صالحهم عياض فأنفذ أبو عبيدة صلحه وقيل بل صالحوا على حقن دمائهم وأن يقاسموا أنصاف منازلهم وكنائسهم وقيل إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحدا لأن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية وأنهم إنما صالحوا على مدينتهم بها ثم رجعوا إليها

وأما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن والحصانة لأن مدينة حلب في وطإ من الأرض وفي وسط ذلك الوطإ جبل عال مدور صحيح التدوير مهندم بتراب صح به تدويره والقلعة مبنية في رأسه ولها خندق عظيم وصل بحفره إلى الماء وفي وسط هذه القلعة مصانع تصل إلى الماء المعين وفيها جامع وميدان وبساتين ودور كثيرة وكان الملك الظاهر غازي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت