فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 2444

واستان كالنسبة في كلام الفرس قال شاعر يهجوهم بخوزستان أقوام عطاياهم مواعيد دنانيرهم بيض وأعراضهم سود وقال المضرجي بن كلاب السعدي أحد بني الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم شهدوا وقائع المهلب بن أبي صفرة للخوارج فقال ألا يا من لقلب مستجن بخوزستان قد مل المزونا لهان على المهلب ما ألاقي إذا ما راح مسرورا بطينا ألا ليت الرياح مسخرات لحاجتنا يرحن ويغتدينا قال أبو زيد وليس بخوزستان جبال ولا رمال إلا شيء يسير يتاخم نواحي تستر وجنديسابور وناحية إيذج وأصبهان وأما أرض خوزستان فأشبه شيء بأرض العراق وهوائها وصحتها فإن مياهها طيبة جارية ولا أعرف بجميع خوزستان بلدا ماؤهم من الآبار لكثرة المياه الجارية بها وأما تربتها فإن ما بعد عن دجلة إلى ناحية الشمال أيبس وأصح وما كان قريبا من دجلة فهو من جنس أرض البصرة في السبخ وكذلك في الصحة قال وليس بخوزستان موضع يجمد فيه الماء ويروح فيه الثلج ولا تخلو ناحية من نواحيها المنسوب إليها من النخل وهي وخمة والعلل بها كثيرة خصوصا في الغرباء المترددين إليها وأما ثمارهم وزروعهم فإن الغالب على نواحي خوزستان النخل ولهم عامة الحبوب من الحنطة والشعير والأرز فيخبزونه وهو لهم قوت كرستاق كسكر من واسط وفي جميع نواحيها أيضا قصب السكر إلا أن أكثره بالمسرقان ويرفع جميعه إلى عسكر مكرم وليس في قصبة عسكر مكرم شيء كثير من قصب السكر وكذلك بتستر والسوس وإنما يحمل إليها القصب من نواح أخر والذي في هذه الثلاثة بلاد إنما يكون بحسب الأكل لا أن يستعصر منه سكر وعندهم عامة الثمار إلا الجوز وما لا يكون إلا ببلاد الصرود

وأما لسانهم فإن عامتهم يتكلمون بالفارسية والعربية غير أن لهم لسانا آخر خوزيا ليس بعبراني ولا سرياني ولا عربي ولا فارسي والغالب على أخلاق أهلها سوء الخلق والبخل المفرط والمنافسة فيما بينهم في النزر الحقير والغالب على ألوانهم الصفرة والنحافة وخفة اللحى ووفور الشعر والضخامة فيهم قليل وهذه صفة لعامة بلاد الجروم والغالب عليهم الاعتزال وفي كورهم جميع الملل وتتصل زاوية خوزستان هذه بالبحر فيكون له هور والهور كالنهر يند من البحر ضاربا في الأرض تدخله سفن البحر إذا انتهت إليه فإنه يعرض وتجتمع مياه خوزستان بحصن مهدي وتنفصل منه إلى البحر فتتصل به ويعرض هناك حتى ينتهي في طرفه المد والجزر ثم يتسع حتى لا يرى طرفاه قالوا وغزا سابور ذو الأكتاف الجزيرة وآمد وغير ذلك من المدن الرومية فنقل خلقا من أهلها فأسكنهم نواحي خوزستان فتناسلوا وقطنوا بتلك الديار فمن ذلك الوقت صار نقل الديباج التستري وغيره من أنواع الحرير بتستر والخز بالسوس والستور والفرش ببلاد بصنا ومتوث إلى هذه الغاية والله أعلم

خوزيان بعد الزاي المكسورة ياء مثناة من تحتها وآخره نون قصر من نواحي نسف بما وراء النهر ينسب إليه أبو العباس المهدي بن سفيان بن حامد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت