فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 9238

فَمَنْ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ وَجَزِعَ مِنْ حُصُولِ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ الْمَقْدُورِ فَقَدْ عَكَسَ الْإِيمَانَ وَالدِّينَ وَصَارَ مِنْ حِزْبِ الْمُلْحِدِينَ الْمُنَافِقِينَ وَهَذَا حَالُ الْمُحْتَجِّينَ بِالْقَدَرِ. فَإِنَّ أَحَدَهُمْ إذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَظُمَ جَزَعُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى الْقَدَرِ وَلَا يُسَلِّمُ لَهُ وَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا أَخَذَ يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ فَلَا يَفْعَلُ الْمَأْمُورَ وَلَا يَتْرُكُ الْمَحْظُورَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْمَقْدُورِ وَيَدَّعِي مَعَ هَذَا أَنَّهُ مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُحَقِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْمُلْحِدِينَ وَحِزْبِ الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ. وَهَذَا الطَّرِيقُ إنَّمَا يَسْلُكُهُ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ الْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالْإِيمَانِ تَجِدُ أَحَدَهُمْ أَجْبَرَ النَّاسَ إذَا قَدَرَ وَأَعْظَمَهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَأَذَلَّ النَّاسَ إذَا قُهِرَ وَأَعْظَمَهُمْ جَزَعًا وَوَهَنًا؛ كَمَا جَرَّبَهُ النَّاسُ مِنْ الْأَحْزَابِ الْبَعِيدِينَ عَنْ الْإِيمَانِ بِالْكِتَابِ وَالْمُقَاتِلَةِ مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ.

وَالْمُؤْمِنُ إنْ قَدَرَ عَدَلَ وَأَحْسَنَ وَإِنْ قُهِرَ وَغُلِبَ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي أَنْشَدَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي أَوَّلُهَا بَانَتْ سُعَادُ إلَخْ - فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ: - لَيْسُوا مفاريح إنْ نَالَتْ رِمَاحُهُمْ يَوْمًا وَلَيْسُوا مجازيعا إذَا نِيلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت