وبناتيك أَرْبعا ضَيْعَة وتقيم هَا هُنَا فَقبل يَده وَقَالَ يَا سَيِّدي أَنا تائب إلى الله على يدك وَقَالَ الْفَتى وَعَجِبت مِمَّا كاشفني بِهِ وَكنت قد تَركتهم بِلَا نَفَقَة وَلم يكن قد عرف بحالي أحد من أهل دمشق
وحَدثني من أَثِق بِهِ ان الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ أخبر عَن بعض الْقُضَاة انه قد مضى مُتَوَجها إلى مصر المحروسة ليقلد الْقَضَاء وَأَنه سَمعه يَقُول حَال مَا اصل إلى الْبَلَد قَاضِيا احكم بقتل فلَان رجل معِين من فضلاء اهل الْعلم وَالدّين قد أجمع النَّاس على علمه وزهده وورعه وَلَكِن حصل فِي قلب القَاضِي مِنْهُ من الشحناء والعداوة مَا صوب لَهُ الحكم بقتْله فَعظم ذَلِك على من سَمعه خوفًا من وُقُوع مَا عزم عَلَيْهِ من الْقَتْل لمثل هَذَا الرجل الصَّالح وحذرا على القَاضِي ان يوقعه الْهوى والشيطان فِي ذَلِك فَيلقى الله متلبسا بِدَم حرَام وفتك بِمُسلم مَعْصُوم الدَّم بِيَقِين وكرهوا وُقُوع مثل ذَلِك لما فِيهِ من عَظِيم الْمَفَاسِد فأبلغ الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ هَذَا الْخَبَر بِصفتِهِ
فَقَالَ إِن الله لَا يُمكنهُ مِمَّا قصد وَلَا يصل إلى مصر حَيا فبقى بَين القَاضِي وَبَين مصر قدر يسير وأدركه الْمَوْت فَمَاتَ قبل وصولها كَمَا اجرى الله تَعَالَى على لِسَان الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ